تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وعن عبد اللَّه بن مسعود : أن للملك لمة وللشيطان لمة ، فلمة الملك : إيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجدها فليحمد اللَّه ، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب الحق فمن وجدها فليستعذ باللَّه . . « 1 » . 4 - إن ما يلقيه كيدا ضعيفا وزخرفا زيّنه لإيقاع من يقبل غوايته ، قال تعالى :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
[ الأنعام : 112 ] . والزخرف من القول هو المزيّن ، يقال زخرفه إذا زيّنه « 2 » . قال الزمخشري هو : ما يزيّنه من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي ، وغرورا : خدعا وأخذا على غرة « 3 » ، وهو المموّه المزيّن الذي يستحسن ظاهره ولا حقيقة له ولا أصل « 4 » . 4 - إن ما ينزل به الشيطان قسمان « 5 » : إما بأن يفسد أمر الهداية الإلهية فيضع سبيلا باطلا مكان سبيل الحق ، أو أن يخلط فيدخل شيئا من الباطل في الوحي الإلهي الحق فيختلط الأمر ، والقسم الثاني ممتنع ومنفي بما سبق بيانه في موضوع إلقاءات الشيطان ولقوله تعالى :
يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
[ الجن : 27 ] . وهم حراس الوحي يحرسونه من وساوس شياطين الجن وتخاليطهم حتى يبلّغ ( الرسول ) ما أوحي به إليه . . . « 6 » . 5 - إن ما يتركه من أثر في النفس يلازمه تضيق الصدر وشحّ النفس ، ويدل على شيطانيته ما يرافقه من اضطراب وقلق وما يلحقه من الخفة والجزع والعجلة « 7 » . 6 - إذا كان الوحي الإلهي يبني في النفس الإنسانية أساس الإيمان ويختم مسيرتها بالهداية إلى الصراط المستقيم ، فإن وحي الشيطان ووعيده ينتهي بالإنسان إلى الخسران والخذلان وتخليه عن أوليائه بعد ما يكون قد أسلمهم إلى الضلال
هامش
( 1 ) انظر الطبري : جامع البيان ( 3 / 59 ) . ( 2 ) الطوسي : التبيان ( 4 / 242 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 45 ) . ( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 8 / 352 ) . ( 5 ) الطباطبائي : الميزان ( 5 / 141 ) . ( 6 ) الرازي : مفاتيح الغيب ( 30 / 169 ) . ( 7 ) الميزان ( 3 / 181 ) ، ( 3 / 220 ) .