تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وقد تعرض الشيخ الألباني ( محمد ناصر الدين ) لهذه القصة وخصص لها رسالة « 1 » بحث فيها رواياتها المتعددة المختلفة ودرس رجالها وأسانيدها ، وناقش كل رواية من تلك الروايات بأسلوب علمي دقيق ، وبيّن ما يضعّف كل رواية منها منتهيا إلى نتيجة قطعية لا تقبل الشك وهي بطلان تلك الرواية وضعّف أسانيد الصيغ المختلفة التي رويت فيها . فإضافة إلى من ذكر ممن رد تلك الروايات وضعّفها أورد الشيخ الألباني إبطال وإنكار جمع غفير آخر من العلماء لها ومنهم « 2 » أبو بكر بن العربي ( ت 543 ه / 1148 م ) ، والقاضي عياض ( ت 544 ه / 1149 م ) ، ومحمد بن يوسف الكرماني ومحمد بن علي الشوكاني ( ت 1250 ه / 1834 م ) ، ومحمود الألوسي ، والإمام محمد عبده وغيرهم « 3 » . والخلاصة من كل ذلك ، أن هذه القصة مردودة بكل ما تضمنته وأشارت إليه من وقائع ، وما يرتبط بها من مظاهر التشكيك والدس والإساءة إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بل إلى شريعته ، وسواء قصد ذلك عمدا أم كان دون قصد فإن قبول القصة وتصديقها يعد هدما لمفاهيم وأسس عديدة يقوم عليها التشريع الإسلامي عموما . وبالإضافة إلى ما مرّ من موارد إبطال القصة يستفيد الباحث موارد أخرى لردها وإبطالها ، والاستناد في ذلك إلى أدلة عقلية ونقلية مرت الإشارة إلى بعضها ويمكن إجمال ذلك في الآتي : 1 - إن اللَّه تعالى بيّن أن الشياطين لا سبيل لهم إلى الوحي والتدخل فيه لأنهم معزولون مرجومون بالشهب ، وإنما لم يكن لهم ذلك ( حراسة للمعجزة [ من ] أن تتموه بالباطل ، لأن اللَّه تعالى إذا أراد أن يدل بها على صدق الصادق أخلصها بمثل هذه الحراسة ) « 4 » . قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
[ الجن : 26 - 27 ] ، فالشياطين لا سبيل لهم إلى الوحي ، وما استرقوه منه ممن خطف الخطفة منهم فإنهم
هامش
( 1 ) مغنية : الكاشف ( 5 / 340 ) . ( 2 ) انظر نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ، المكتب الإسلامي ، دمشق ( 1372 ه / 1952 م ) . ( 3 ) انظر نصب المجانيق : مجمل صفحات الرسالة وخصوصا ( ص 1 - 18 ) . ( 4 ) انظر الطوسي : التبيان ( 8 / 67 ) .