2 - التحديث
: من الطرق الرئيسية التي تنال بها المعرفة الإلهية الحقة هذا النوع من المعرفة المخصوصة بمرتبة خاصة من البشر الذين يصطفيهم تعالى لنيلها ويسمى أصحابها بالمحدّثين .
وإذا كانت تنسب عند غير الإمامية إلى بعض الصحابة ، فإن الإمامية قالوا بها للأئمة عليهم السلام وإنها مرتبة خاصة ، وهي طريق أساس في علم الإمام عليه السلام ، مع نفيهم المطلق لتسميتها بالوحي لانقطاعه بعد الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم .
فهم يرون أن علم الإمام عليه السلام علم إلهامي ، ومما
ورد في ذلك ما رواه الشيخ الطوسي . . عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : « أعطاني اللَّه تبارك وتعالى خمسا وأعطى عليا خمسا » . ثم عدّ منها : « أعطاني الوحي وأعطاه الإلهام » « 1 » .
وقد اختلف في تعريف التحديث بين الاتجاه الإمامي والاتجاهات الأخرى القائلة به .
فابن قيم الجوزية في تعريفه يرى أن المحدّث هو الذي يحدّث في سره وقلبه بالشيء فيكون كما يحدّث به « 2 » .
وفي هذا التعريف نلمس تجريدا للتحديث من أية مظاهر خارجية ، فهو عنده يمثل معرفة يحسها المحدّث ويدرك وجودها ويستخدمها ، وهذا التحديد يرتبط من بعض الجوانب مع عموم المعرفة الإلهامية وعناصرها التي أهمها الخفاء وانعدام الواسطة .
أما الفهم الإمامي للتحديث فإنه يضفي عليه عنصرين مهمين وأساسيين من عناصر الإلقاء في الوحي ، يتصل أحدهما بالتلقي عن الملك ، ويتصل الآخر بالإلهام والقذف في الروع تحديدا .
فالمحدّث عند الإمامية هو : من يسمع كلام الملك فينقر في أذنيه وينكت في قلبه وذلك جمعا بين منطوق الروايات المتعددة :
هامش
( 1 ) الأمالي ( 1 / 102 ) .
( 2 ) مدارج السالكين ( 1 / 39 ) .