1 - الرؤيا الصادقة
: اهتم المتكلمون كثيرا بأمر الرؤيا الصادقة لما توافر فيها من عناصر أهمها ميزتان خاصتان اتسمت بهما الرؤيا وهما :
1 - إن الرؤيا هي جزء من النبوة كما في الروايات ، فهي إحدى الصور التي يتلقى النبي من خلالها الوحي ، وقد تعددت الأمثلة على ذلك خصوصا وإن الرؤيا كانت أول ما بدئ به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي من اللَّه تعالى .
2 - إن هذه الرؤيا مما كان للأنبياء عليهم السلام ، إلا أنها لم تقتصر عليهم ، وإنها تمثّل امتدادا للوحي من وجه ما أشار إليه الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم
بقوله : « انقطع الوحي وبقيت المبشّرات . . »
بتعدد صيغ الرواية « 1 » .
قال أهل السنة : إن الرؤيا منها ما هي الصحيحة وهي الرؤيا الصادقة ومنها أضغاث الأحلام وهي ما لم يكن صادقا مباشرا بل تحتاج إلى التعبير « 2 » .
وقد علّق الشهرستاني كيفية الرؤيا بركود الحواس وتفرغ النفس عنها ، فالرؤيا كما يرى تكون : إذا ركدت الحواس ورقدت بسبب من الأسباب بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس - لأنها لا تزال مشغولة عن التفكر فيما تورد الحواس عليها - فإذا وجدت فرصة الفراغ ورفع عنها المانع واستعدت الأبصار للجواهر الروحانية الشريفة العقلية التي فيها نقش الموجودات كلها ، فانطبع في النفس ما في تلك الجواهر من صور الأشياء لا سيما ما يناسب أغراض الرائي « 3 » .
وتبعا لهذه الكيفية ومن خلالها يقسم الشهرستاني أنواع الرؤيا بحسب محل انعكاس الصور في الحافظة والمتخيلة ومدى تصرف المتخيلة فيها ، وانطباع تلك الصور في النفس كانطباع صورة في مرآة ، ويلاحظ هنا أن هذا التشبيه يرد دائما عند الصوفية والمتكلمين والفلاسفة تعبيرا عن مدى انطباع الصور في النفس وقواها .
وأقسام الرؤيا كما يراها الشهرستاني هي « 3 » :
هامش
( 1 ) انظر مثلا : الإمام مالك : الموطأ ( ص 593 ) باب الرؤيا .
( 2 ) انظر الأشعري ، أبو الحسن علي بن إسماعيل ( ت 330 ه / 941 م ) : مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ( 2 / 107 ) تحقيق : محمد محيي الدين عبد الحميد ، مكتبة النهضة المصرية ، مطبعة السعادة ، مصر ، ط 1 ، ( 1373 ه / 1954 م ) .
( 3 ) الملل والنحل ( 3 / 211 - 212 ) .