تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام ( ت 114 ه / 732 م ) أنه قال : ( المحدّث الذي يسمع الكلام [ أي كلام الملك ] وينقر في أذنيه وينكت في قلبه ) « 1 » . وتربط رواية أخرى وردت عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ( ت 203 ه / 818 م ) بين التحديث والإمامة من خلال هذا التحديد لصفة التحديث ، فقد روي أنه عليه السلام قال في الفرق بين الرسول والنبي والإمام « 2 » : الرسول هو الذي ينزل عليه جبرائيل فيراه ويكلمه ويسمع كلامه . . والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع الكلام ، والإمام يسمع الكلام ولا يرى الشخص . ويرى الإمامية لقولهم بالتحديث والمحدّث مستندا في القرآن الكريم وذلك في قراءة للآية الكريمة قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
[ الحج : 52 ] ، فهم يقرءون الآية كالآتي : ( ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدّث إلا إذا تمنى . . . الآية ) وهذه القراءة هي قراءة الأئمة عليهم السلام ، والتعريف السابق للمحدّث والرسول والنبي كان جوابا على من سأل عن هذه الآية . وهذه القراءة متداولة أيضا في بعض الأوساط الصوفية والكلامية « 3 » ، وقد تكررت كثيرا في تعريفات الأئمة عليهم السلام للمحدّث ، كما وردت في نطاق تعرض المفسرين وعلماء الإمامية إلى موضوع التحديث ، حتى لقد أفرد الشيخ الكليني ، محمد بن يعقوب ( ت 329 ه / 941 م ) بابا خاصا في كتابه الكافي لهذا الموضوع هو باب : ( الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث ) أورد فيه العديد من الروايات عن الأئمة عليهم السلام مما دار حول التحديث « 4 » واحتلّ هذا الموضوع أهمية خاصة في كتبهم الأخرى . وصفة التحديث كما يرون عامة في الأئمة عليهم السلام جميعا وليست في
هامش
( 1 ) المفيد : الاختصاص ( ص 328 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( ص 329 ) . ( 3 ) انظر د . الشيبي : الوحي عند الصوفية والمتكلمين ( ص 222 ) . ( 4 ) انظر أصول الكافي ، كتاب الحجة باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث ، الجزء الأول ، تصحيح وتعليق علي أكبر غفاري طبع طهران ( 1381 ه / 1961 م ) . كما وردت العديد من الروايات عن التحديث والمحدّث في : الاختصاص : للشيخ المفيد ( ص 328 ) وما بعدها .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 237 | ستار جبر حمود الأعرجي