تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إمام دون آخر ، ففي رواية عن سليم بن قيس الهلالي أنه سمع الإمام علي عليه السلام يقول : ( إني وأوصيائي من ولدي أئمة مهتدون كلنا محدّثون ) « 1 » . وكون الإمام يسمع كلام الملك يرى الشيخ المفيد جوازه من جهة العقل وعدم امتناعه وكونه في الأئمة أو غيرهم ، وهذا كما يشير هو مذهب الإمامية عموما عدا بني نوبخت « 2 » . ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن هذا السماع الذي يقال به للإمام لا يراد به كما يرى السيد الطباطبائي سماع الحسّ ، أي أن يسمع صوت الملك كما يسمع بعضنا صوت بعض وإنما المراد به عنده سماع القلب ، وإن ذلك على سبيل الخطور الذهني الذي لا يسمى سماع صوت إلّا بنحو من المجاز البعيد . فهذا التحديث هو أمر قلبي لأن المحدّث يسمع صوت الملك ويعيه سمع القلب دون الحس لا يشاركه فيما يسمعه من كلام الملك غيره « 3 » . ومما يستدل به على التحديث ما روي أنه صلّى اللَّه عليه وسلم قال : « كان في الأمم قبلكم محدّثون ، فإن يكن في هذه الأمة فعمر بن الخطاب منهم » « 4 » . ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه المرتبة وإن وجدت في الأمم السابقة فإن الحاجة إليها في الإسلام منتفية ، واستفاد من وجود ( إن ) الشرطية في الرواية السابقة عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم الدلالة على ذلك وأن وجودهم في تلك الأمم قبلنا لاحتياجهم لهم ، أما هذه الأمة فإنها كما يرى استغنت عنهم وذلك ( بكمال نبيها ورسالته فلم يحوج اللَّه الأمة بعده إلى محدّث ولا ملهم ولا صاحب كشف ولا منام ) « 5 » . ويرى أن هذا التعليق لوجودهم سبب لكمال الأمة لا نقصها . وهو يرى أن المحدّث إن وجد فإن عليه رقيبا ، واشترط عدم مخالفة ما حدّث به مع ما جاء به الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم ، واستدل على أن محدّث هذه الأمة الذي قالت به الرواية عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم وهو الخليفة عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه - ( ت 23 ه / 644 م ) كان يعرض ما يحدّث به على ما جاء به الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم ، فإذا وافقه قبله وإلا ردّه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) الاختصاص ( ص 329 ) . ( 2 ) المفيد : أوائل المقالات ( ص 84 ) . ( 3 ) الميزان ( 3 / 220 ) . ( 4 ) انظر صحيح البخاري : باب فضائل أصحاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلم الحديث / 6 / ، ابن تيمية : الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ( ص 251 ) . ( 5 ) انظر ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ( 1 / 39 - 40 ) .