1 - الرؤيا التي لا تحتاج إلى تعبير وهي الرؤيا الصادقة التي تحدث إذا كانت الصور المنطبعة جزئية ووقعت في النفس في المصوّرة وحفظتها الحافظة على وجهها من غير تصرف المتخيلة .
2 - ما احتاج إلى التعبير والتأويل وهي التي تكون بوقوع تلك الصور في المتخيلة فتحيك ما يناسبها من الصور المحسوسة ، وهي تختلف في التعبير والتأويل تبعا لاختلاف تصرف الخيال باختلاف الأشخاص والأحوال .
3 - أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها والتي تحدث إذا تحركت المتخيلة منصرفة عن عالم العقل إلى عالم الحس واختلطت تصرفاتها ، أو إذا علت المزاج إحدى الكيفيات الأربع الرطوبة اليبوسة . . إلخ . فيرى النائم أحوالا مختلفة .
وذهب بعض المعتزلة إلى تقسيم الرؤيا من حيث مصدرها ، فهي عندهم أقسام « 1 » : فمنها ما هو من قبل اللَّه تعالى ، كمثل ما يحذّر اللَّه سبحانه الإنسان في منامه من الشر ويرغّبه في الخير ، ومنها ما هو من قبل الإنسان ، ومنها ما هو من قبل حديث النفس والفكر ، فيفكر الإنسان في منامه فإذا انتبه فكر فيه فكأنه شيء قد رآه .
وهذا التقسيم مما وردت الأخبار عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم بمثله « 2 » وهو تقسيم توافقت عليه آراء المفسرين والعلماء ، إلا أنهم قصروا المصادر هناك عى ما يكون : من اللَّه تعالى ومن الإنسان ( النفس ) - جمعا بين النوعين الأخيرين هنا - ومن الشيطان .
أما النوع الثالث في تقسيم المعتزلة فقد عكسه أولئك المفسرين ، إذ قالوا : إن ما يفكر فيه الإنسان في يقظته ينعكس في منامه فيؤثر في رؤياه وليس العكس كما قالت المعتزلة .
ومن المتكلمين من ذهب بعيدا في أمر الرؤيا فقد ذهب صالح قبة إلى أن كل ما في الرؤيا هو حق ، وإنه لا يحتاج إلى التعبير ، فما يراه النائم في نومه صحيح مهما كان كالذي يراه اليقظان ، حتى أن النائم لو رأى نفسه في إفريقيا وهو ببغداد ( فقد اخترعه اللَّه سبحانه بإفريقيا في ذلك الوقت ) « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الأشعري : مقالات الإسلاميين ( 2 / 107 ) .
( 2 ) انظر القرطبي : جامع أحكام القرآن ( 9 / 122 ) وما بعدها .
( 3 ) مقالات الإسلاميين ( 2 / 107 ) .