تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
معه في عناصره الأساسية وأهمها اليقين بأنها ألطاف وأنوار إلهية خالصة صادرة عنه تعالى ، لذلك سنتناول في هذا البحث أشكالا رئيسة متفاوتة الرتبة وهي : العلم اللدني ، والكشف والمبشرات والخواطر .

1 - العلم اللدني

: يعبّر الصوفية عن علومهم أحيانا بالعلوم اللدنية التي يسعون إلى نيلها وكل ما يقول به الصوفية من المعارف إنما هي معارف يتلقاها المريد في رحلته على الطريق ويسميها معارف لدنية ، فالعلم الباطني والعلوم الذوقية والكشفية والقلبية . . إلخ ، هي علوم لدنية يسبغها اللَّه تعالى ويقذفها في قلب السالك والولي . والأساس الذي يرجعون إليه في خصوصية هذا العلم هو قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] . والصوفية كما هي غالب اتجاهات غيرهم في التفسير يرون أن العبد المقصود في الآية هو الخضر - عليه السلام - ، وعن العلم المقصود بأنه علّم إياه يقول ابن عباس : إنه من علم الغيب « 1 » . وأكد الزمخشري هذا المعنى مستفيدا من نسبته إليه تعالى بقوله عز وجل ( من لدنّا ) أنه مما يختص به تعالى من العلم وهو الإخبار عن الغيوب ) « 2 » . ويبدو أن الصوفية يرون صلة علومهم بهذا العلم اللدني متمثلة في الفرق بين العلمين المستفادين من الآية وسابقاتها ، وهما علم موسى - عليه السلام - وعلم الخضر ، فابن عربي مثلا ينظر إلى كل من الشخصيتين على أنهما رمز لصاحبي نوعين من العلم « 3 » : العلم الظاهر الذي يأتي به الأنبياء - عليهم السلام - إلى أممهم وهو علم الشرائع المتلقى من الوحي ، والعلم الباطن الذي يعلمه الأولياء وهو علم الحقيقة . فالعلم الباطن علم الأولياء يتصل اتصالا وثيقا بالعلم اللدني الذي كان للخضر - عليه السلام - إذ يرى الصوفية أن علومهم لدنية ربانية لا واسطة فيها بين العبد وربه ويجعلون لها رتبة مخصوصة في مراتب العلم هي فوق مرتبة العلم الظاهر .
هامش
( 1 ) انظر الطبرسي : مجمع البيان ( 6 / 483 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 491 ) . ( 3 ) انظر فصوص الحكم ( 2 / 305 ) التعليقات .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 206 | ستار جبر حمود الأعرجي