تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فموسى مع علمه الظاهر ذاك اتبع الخضر - عليهما السلام - الذي له العلم اللدني الباطن وعلم ما لم يعلمه بعلمه الظاهر . بهذا المفهوم احتل الخضر على الدوام مكانة ورتبة خاصة في الفكر الصوفي حيث اعتبروه قطبا من أقطابهم « 1 » . وهذه الأفضلية لعلم الخضر على علم موسى - عليهما السلام - لم ينفرد بها الصوفية بل قالت بها اتجاهات تفسيرية مختلفة إذ نقل الطبرسي في تفسيره أن الخضر - عليه السلام - كان ملكا أمر تعالى موسى أن يأخذ عنه ما حمّله إياه من علم بواطن الأشياء « 2 » . ونقل عن ابن الإخشيد أن هذا العبد الصالح أودع من علم باطن الأمور ما لم يودعه غيره « 2 » . وأكد الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - هذه الخصوصية في علم الخضر على علم موسى - عليهما السلام - وافتراقه عنه ، إذ يقول الإمام - عليه السلام - ( كان عنده علم لم يكتب لموسى في الألواح وكان يظن أن جميع العلم قد كتب له في الألواح ) « 2 » . وبهذه الخصوصية والرتبة يرى الصوفية أن الخضر - عليه السلام - في لقائه مع موسى نبهه إلى باطن أفعاله بما قام به هو نفسه من الأفعال التي يدل ظاهرها على الهلاك دون باطنها ، ثم شرح له الحكمة في كل منها ليظهر له مقامه في الولاية ، ويبيّن له الفرق بين العلم الذوقي الباطن وعلم الظاهر « 5 » . وإذا كان للعلم اللدني سيادة وأفضلية على العلم الظاهر فسيادته على العلوم الأخرى أوضح ، إذ أن صاحب العلم اللدني يرد أصحاب العلوم الأخرى إلى المحجة لو ضلوا عن طريقها . يقول ذو النون المصري : ( إن اللَّه تعالى يبسط العلم ولم يقبض ، ودعا الخلق إليه من طرق كثيرة ولكل طريق منها علم منفرد . . ولكل أهل طريق منها علم ، فهم
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) مجمع البيان ( 6 / 483 ) . ( 5 ) فصوص الحكم ( 2 / 306 ) .