العهد القديم لم يستعملها صراحة ، بل عبّر عن المعنى المتداول في العربية للوحي ب ( قال اللَّه ) . وقد قام اليهود المعاصرون باستخدام كلمة جديدة اقتبسوها عن الآرامية - وهي أم السريانية - هي كلمة : ( هشرا ) أو ( هشرايا ) ومعناها الدقيق : الأمل والإنزال والإسكان « 1 » .
وهذا ما أكّده د . يوسف حبي بقوله بعدم ورود كلمة الوحي في الآرامية والسريانية وذكر أنهم عبّروا عن الوحي من اللَّه بكلمتي : ( أمر ) أو ( إمار ) وملّل وفعل آخر أقرب إلى المعنى واللفظ العربي وهو : تنبأ « 2 » .
وأشار الدكتور يوسف قوزي أن السريانية لم تخل من الوحي كما رأى د . حبي بل استخدمت كلمة الوحي صريحة وهي : ( گليانا ) الوحي والإلهام ، وهي مشتقة من الفعل ( گلا ) أوحى ، ألهم ، كشف ، جلا « 3 » .
وقد ورد ذلك في نصين في العهد الجديد أشار إليهما . د . قوزي مترجمين عن السريانية وهما :
1 - إنما بإلهام الروح القدس تكلم رجال اللَّه القديسون ( 2 بطرس : 1 ، 21 ) .
2 - إن الكتاب كله قد أوحى به اللَّه ، ( 2 بولس : 3 ، 16 ) .
أما اللغتان الآكدية والسومرية فهما - كما يفيد د . فاضل عبد الواحد المتخصص بهما - تخلوان من كلمة الوحي ، ولكن يستعمل فيهما للتعبير عن الوحي : كلمتا ( أواتو ) و ( أماتو ) بمعنى ( كلمة ) وهما لا تردان أبدا بصيغة الفعل ، إذ يقال : ألقى إليه الإله كلمة ، أو أرسل إليه كلمة « 4 » .
ومما يؤكد استخدام هذين الفعلين أن الآشورية والبابلية استعملتا كلمة الوحي في صورة ( أماتو ) و ( أوتو ) و ( أبوتو ) « 4 » أخذا عن الآكدية القديمة ، وواضح مدى القرب بين تلك الألفاظ في اللغتين ، وعبر بهذه الأفعال في الآشورية والبابلية عن معان متعددة مثل : الكلمة الملفوظة ( المتفوه بها ) ، والتعبير والقاعدة والرسالة والخبر . . . إلخ .
هامش
( 1 ) رسالة خطية موجهة إلى الدكتور كامل مصطفى الشيبي بتاريخ 12 / 4 / 1977 ( إذن بالنشر ) .
( 2 ) انظر الوحي عند الساميين والإسلاميين ، مجلة بين النهرين ( ص 29 ) .
( 3 ) في الرسالة الخطية إلى الدكتور الشيبي .
( 4 ) الوحي عند الساميين والإسلاميين ( ص 29 ) .