تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
[ الشورى : 51 ] نجد « 1 » : أن القرآن الكريم يستعمل الاسم المصدري وحي - وحيا في الدلالة غالبا على النوع الأول من الوحي الوارد في الآية ، كما يستعمله أحيانا في تنزيل القرآن على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كما في قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
[ طه : 114 ] وهو من النوع الثالث من الوحي في الآية . فاستعمال اسم الوحي مقتصر في القرآن على ( ما كان إلهاما وقذفا في النفس ، أو ما كان بواسطة الملك ) « 1 » . وهو أيضا حين استخدم المصدر لم يذكر الإيحاء الذي هو مصدر الفعل أوحى وإنما استخدم المصدر وحي وهو من الفعل وحى . قال تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم : 4 ] . علما أن كلمة الوحي استعملت في القرآن الكريم ست مرات فقط ، وكانت جميعها في سور مكية « 3 » . لقد لاحظ الإمام الفخر الرازي محمد بن عمر ( ت 606 ه / 1210 م ) أن القرآن حين يستخدم الصيغة الفعلية فإنه لا يذكر صيغة ( وحى ) ومصدرها ( وحي ) بل يستخدم صيغة ( أوحى ) ومصدرها إيحاء « 4 » . وكان فعل الوحي مسند غالبا إلى اللَّه تعالى . وكان أكثر استخدام القرآن الكريم له بصيغة المبني للمجهول مثل قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . .
[ الأنعام : 145 ] الآية . وقوله تعالى :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . . .
[ يونس : 15 ] . كما أن استخدام القرآن الكريم للصيغة الفعلية كان في أغلبه للدلالة على نوعي الوحي الأول والثاني في آية الشورى ، مثلما استخدم في التعبير عن كلام اللَّه المباشر لأنبيائه بلا واسطة كقوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] ، اعتمادا على ما ذهب إليه جمع من المفسرين أن ذلك الوحي كان منه تعالى إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم مباشرة في ليلة المعراج ، وسيمرّ بنا ذلك في مبحث الوحي المحمدي . ومن المهم الإشارة هنا إلى ما لاحظه الشيخ مصطفى عبد الرازق أن الاستعمال
هامش
( 1 ) الدين والوحي والإسلام ( ص 54 ) . ( 3 ) المصدر السابق ( ص 46 ) . ( 4 ) انظر مفاتيح الغيب ( 28 / 282 ) . دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - لبنان - ط 1 ( 1401 ه / 1981 م ) .