المعبر عنها بالكتاب ، والصحف وشريعة موسى النازلة دفعة واحدة وعبر عنها بالتوراة ، والألواح والكتاب والنازلة دفعة واحدة في موقف التكليم على طور سيناء ، كما ينطبق على شريعة عيسى المعبر عنها بالإنجيل « 1 » .
قال تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى
[ الشورى : 13 ] . ومما يؤكد هذا التفريق الواقع في الوحي المحمدي ويثبته ويعلله هو طعن بعض الكفار - وقيل : إنهم من قريش وقيل : من اليهود « 2 » - في الوحي المحمدي ( القرآن ) بسبب هذا النزول المتفرق مما يرونه دليلا على عدم صدوره عنه تعالى ، فهم يرون أن ما يدل على إلهية شريعة ما هو نزولها وحدة واحدة متكاملة ، قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ . .
[ الفرقان : 32 ] .
وما يستفاد من القرآن الكريم أن نزوله تمّ في شكلين :
الشكل الأول : النزول المتفرق ، قال تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ الإسراء : 106 ] ، ودلالة ظاهر هذه الآية مع ما يوضحها ويعاضدها من روايات تؤكد أن القرآن الكريم نزل منجما متفرقا في سنين طويلة تمثل مدة بعثته صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكونه نزل مفرقا أنه نزل آية آية وسورة سورة ، حيث كان يوحى إليه في كل مرة من مرات الوحي بعدد من الآيات أو سورة متكاملة أو بعدة سور .
وقد اختلف في هذه المدة التي استمر الوحي بالنزول خلالها كالآتي :
فعن ابن عباس أنه نزل في ثلاث وعشرين سنة « 3 » ، وذهب قتادة إلى أنها عشرون سنة ، وهو قول أنس بن مالك أيضا « 4 » ، وروي عن ابن جريج قولان هما : اثنتان وعشرون وثلاث وعشرون سنة « 5 » .
ويبدو أن الخلاف في مدة رسالته هو سبب هذا الخلاف في مدة نزول الوحي عليه صلّى اللَّه عليه وسلّم . وهذا ما أكده بعض الباحثين « 6 » وهو يرتبط بعمر الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم حين بعث
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب ( 24 / 78 ) .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 90 ) .
( 3 ) انظر مجمع البيان ( 10 / 518 ) ، ومفاتيح الغيب ( 21 / 69 ) و ( 20 / 78 ) .
( 4 ) مفاتيح الغيب ( 21 / 69 ) .
( 5 ) المصدر السابق ( 24 / 78 ) .
( 6 ) د . جواد علي : السيرة النبوية ( 126 ) .