وهذه الحالة من الوحي بإرسال الرسول الملكي لا تكون إلا للأنبياء عليهم السلام فهي مخصوصة بهم لا تكون لغيرهم بل إن ابن قيم الجوزية يذهب إلى أكثر من هذا فيقول : إن الصور الثلاث المذكورة في آية الشورى جميعها مخصوصة بالأنبياء « 1 » .
ويرى بعض المفسرين أن الوحي بواسطة الملك كان لجميع الأنبياء وإن جميعهم رأوا الملك وتلقوا عنه . قال ابن عباس : إن جبريل نزل على كل نبي « 2 » .
ولكن الزمخشري يخرج موسى عليه السلام عن هذا العموم فيقول في الوحي بواسطة الملك أنه ( كما كلم الأنبياء غير موسى ) « 3 » .
والحقيقة أنه لم يرد في القرآن الكريم ما يدل على حدوث المواجهة بين النبي البشري والملائكة إلا في حالات معدودة بالنسبة إلى الأنبياء - ما عدا الرسول محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم - ومن هذه الحالات نجد :
1 - نزول الملائكة على إبراهيم عليه السلام قال تعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ . .
[ هود : 69 ] ، وقال تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
[ الحجر : 51 ] .
2 - مواجهتهم لوطا عليه السلام قال تعالى :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
[ هود : 77 ] .
3 - نزولهم على زكريا عليه السلام قال تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ . .
[ آل عمران :
39 ] .
4 - ما كان مع غير الأنبياء وذلك في حالة مريم عليها السلام ، حيث تمثل لها الملك المعبر عنه بالروح في صورة بشرية في قوله تعالى :
. . فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] ، وكذلك قوله تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 42 ] .
هامش
( 1 ) انظر مدارج السالكين ( 1 / 39 ) .
( 2 ) جامع أحكام القرآن ( 16 / 53 ) .
( 3 ) الكشاف : ( 3 / 475 ) .