تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

الصيغة الثالث : المناداة

: وقد وردت في القرآن الكريم بطريقتين : فإما بورود فعل النداء تعبيرا عن الحال مع النبي ، وذلك كقوله تعالى :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . . .
[ الصافات : 104 ] ، فهذا النداء لم يكن ضمن الرؤيا نفسها ، بل حدث بالإلقاء الخفي إليه عليه السلام بدليل أنه كان إخبارا له عليه السلام بأنه قد صدق الرؤيا ، وكقوله تعالى :
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الشعراء : 10 ] ، أو باستخدام حرف النداء ( يا ) ، ويكون المنادى هو النبي المخاطب المتلقي للوحي ، وكان ذلك لعدة أنبياء ، كقوله تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى . . .
[ مريم : 7 ] ، و
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] ، و
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
[ ص : 26 ] ، وقوله تعالى :
. . يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
[ الكهف : 86 ] .

الصيغة الرابعة : الرؤيا في المنام

: والبحث يتعرض إليها هنا كطريقة من طرق الوحي المباشر بلا واسطة تمشيا مع من ذهب إلى ذلك . وقد قيل إن رؤيا الأنبياء وحي ، واستدلوا على ذلك بجواب إسماعيل لأبيه حين أخبره أنه رأى في المنام أنه يذبحه « 1 » ، وقد ورد ذكر الرؤيا في القرآن ، وأنها استخدمت طريقة للوحي النبوي منسوبة إلى عدة أنبياء وهم : 1 - إبراهيم عليه السلام : قال تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات : 102 ] . 2 - يوسف عليه السلام : قال تعالى :
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] . 3 - الرسول محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم : وذلك كقوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الفتح : 27 ] ، وسيكون لنا مع الرؤيا للرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وقفة في مبحث الوحي المحمدي ، بوصفها من صور الوحي إليه صلّى اللَّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) البيهقي : الأسماء والصفات ( ص 193 ) .