تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فهذه الحوادث تثبت أن الوحي فيها كان آنيا وألقي بلا واسطة ، فليس تكليما من وراء حجاب مما اختص به موسى عليه السلام فهو وحي تنبيه وخاطر وإلهام « 1 » ليس فيه إفصاح كما يكون في التكليم . 11 - سليمان - عليه السلام - قال تعالى :
وَسُلَيْمانَ . .
[ النساء : 163 ] . 12 - داود - عليه السلام - : لم يعبر عن الوحي له بصيغته الصريحة وإنما أفرد من بين الأنبياء الآخرين بأنه أوتي الزبور وذلك بقوله تعالى :
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ النساء 163 ] ، وقد فسر مجاهد - كما مر سابقا - الوحي في الصورة الأولى بأنه ما كان إتيان داود عليه السلام الزبور وهو كتابه ، فعرف الوحي بأنه كان لداود زبر في قلبه الزبور ) « 2 » . وقد اختلف في معنى الزبور الوارد ذكره هنا وفي آيات أخرى كقوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ . . .
[ الأنبياء : 105 ] ، وذلك على عدة آراء منها « 3 » : عن ابن عباس ومجاهد أنها : الكتب المنزلة بعد التوراة التي هي الذكر الوارد في الآية . وعن سعيد بن جبير ومجاهد الزبور والزبر هي الكتب المنزلة . وعن الشعبي : أنه زبور داود والذكر توراة موسى عليه السلام . 13 - يوسف - عليه السلام - : وقد ورد ذكر الوحي له مرة واحدة أشير إلى أنها كانت في صغره ، قال تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ يوسف : 15 ] ، وقد اختلف في هذا الوحي الذي كان في الصغر إلى رأيين : الأول : عن الحسن ومجاهد وقتادة : ( إن اللَّه أعطاه النبوة وهو في الجب والبشارة بالنجاة والملك ) « 4 » . وأيد الزمخشري ذلك وأثبته ، وعلل كونه وحيا رغم صغر سنه بأنه : كان إذ ذاك مدركا ، واستدل عليه بما كان ليحيى وعيسى عليهما السلام من الوحي في الصغر « 5 » .
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى ( 2 / 206 ) . ( 2 ) انظر الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 37 ) . ( 3 ) انظر الطوسي : التبيان ( 4 / 66 ) ، والطبرسي : مجمع البيان ( 7 / 251 ) ، والفخر الرازي : مفاتيح الغيب ( 22 / 229 ) وغيرها . ( 4 ) مجمع البيان ( 3 / 217 ) . ( 5 ) الكشاف ( 2 / 307 ) .