وعن طريقة هذا الوحي المزدوج لهما عليهما السلام
سئل الإمام الباقر محمد بن علي ابن الحسين عليه السلام ( ت 114 ه / 732 م ) عن الوحي أكان ينزل عليهما جميعا ؟
فقال عليه السلام : الوحي ينزل على موسى ، وموسى يوحيه إلى هارون ) « 1 » .
10 - موسى - عليه السلام - : ذكر موسى عليه السلام في عشرات الآيات من الكتاب ، وذكر الوحي إليه بصيغته الصريحة ، كالقول
أَوْحَيْنا
و
أُوحِيَ
بما يدخل ضمن الوحي بلا واسطة ولا حجاب ، إذ يلاحظ أن الوحي حين يذكر لموسى على أنه يلقى إليه دائما بشيء تحدده الآية ، ولا يكتفي بذكر أنه أوحي إليه فقط كما هو حاصل مع باقي الأنبياء عليهم السلام ، ويبدو أن هذا التفريق يراد منه التفهيم بافتراق هذا الوحي عما كان تكليما له من وراء حجاب في الصورة الثانية من صور الوحي ، إذ إن الإشارة إلى ذلك التكليم وما أوحي فيه ترد غالبا بصيغة العموم فتوصف بالكتاب والألواح والصحف ، بينما كان الوحي الصريح المنسوب على أنه بلا واسطة يفصل في أحداث ووقائع أوحي إليه فيها ولم تكن ضمن ما كلم به على الطور ومن هذه الحوادث :
أ - وحيه تعالى إليه بإظهار معجزة العصا ، وأمره بإلقائها وهو وسط جمع من البشر من أهل مصر ، وحضور فرعون وملئه والسحرة . قال تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
[ الأعراف : 117 ] .
ب - وحيه تعالى إليه حين استسقاه قومه فأخرج على يديه آية أخرى لبني إسرائيل ، قال تعالى :
. . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . . .
[ الأعراف : 160 ] .
ج - قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً . .
[ يونس : 87 ] .
د - قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ . .
[ طه : 77 ] .
ه - قوله تعالى :
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
[ الشعراء : 63 ] .
هامش
( 1 ) انظر تفسير القمي ( 2 / 37 ) .