وأكد الطبرسي أن وحيه عليه السلام كان وحي الرسالة والنبوة كالوحي الذي كان لسائر الأنبياء عليهم السلام « 1 » .
وأورد الفخر الرازي قولين في الوحي ليوسف عليه السلام : فقيل : إن المراد منه الوحي والنبوة والرسالة ، وهو ما عليه طائفة عظيمة من المحققين ، وقيل : إن المراد منه الإلهام لا وحي النبوة . وأيد الرأي الأول واستحسنه ، وأول الوحي له مع صغر سنه بأنه : ( لا يمتنع أن يشرفه اللَّه بالوحي والتنزيل ويأمره بتبليغ الرسالة بعد أوقات ، ويكون فائدة تقديم الوحي تأنيسه وتسكين نفسه وإزالة الغم والوحشة عن قلبه ) « 2 » .
وأيد بعض المفسرين المحدثين ما عليه الغالبية من العلماء أن هذا الوحي كان من وحي النبوة « 3 » .
أما الرأي الثاني : فهو قول من ذهب إلى أنه لم يكن وحي نبوة ولا رسالة وإنما كان على سبيل الإلهام ، وهذا قول أبي بكر الرازي ، وسبب ذلك عنده صغر سن يوسف عليه السلام ( ووحي النبوة مخصوص لا يكون إلا بعد الأربعين ) « 4 » .
الصيغة الثانية : من الصيغ التي يعبر بها القرآن الكريم عن الوحي بلا واسطة هي : التلقي .
وهذه الصيغة لم تنسب إلا إلى آدم عليه السلام ، وهو أول من تلقى الكلام عنه تعالى بمعنى العلم والمعرفة في الوحي من البشر ، فهو أول من كلمه وتبادل معه الخطاب ، فيثبت أنه أول نبي . قال تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 37 ] . وقد قيل أن تلقّى أصله أخذ . وقيل أصله :
التفعل من اللقاء كما يتلقى الرجل الرجل يستقبله عند قدومه من غيبة وسفر ، فقوله تعالى :
فَتَلَقَّى
فكأنه استقبله فتلقاه بالقبول حين أوحي إليه « 5 » .
وهذا ما استفاده القرطبي من معنى التلقي ، فإن آدم عليه السلام : كان يتلقى الوحي أي : يستقبله ويأخذه ويتلقفه « 6 » .
ونقل القرطبي رأي من قال إن ذلك التلقي كان على سبيل الإلهام ، فقد حكي أن آدم عليه السلام ( ألهمها [ أي الكلمات ] فانتفع بها ) « 7 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ( 3 / 217 ) .
( 2 ) مفاتيح الغيب ( 18 / 102 ) .
( 3 ) الطباطبائي : الميزان ( 11 / 100 ) .
( 4 ) مسائل الرازي وأجوبتها ( ص 148 ) .
( 5 ) انظر الطبري : جامع البيان ( 1 / 193 ) .
( 6 ) جامع أحكام القرآن ( 1 / 322 ) .
( 7 ) المصدر السابق ( 1 / 323 ) .