الصيغة الخامسة : كلمة « قل » وتصريفاتها المنسوبة إلى اللَّه تعالى موجهة إلى الأنبياء ، وهذا قد ورد مع أغلب الأنبياء عليهم السلام ، قال تعالى في شأن آدم عليه السلام :
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ . .
[ طه : 117 ] . وقال تعالى في نوح عليه السلام :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . .
[ هود : 40 ] ، ولعيسى عليه السلام :
. . . قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ . . .
[ آل عمران : 55 ] .
الصيغة السادسة : العهد .
ونوردها هنا باعتبار ما تحمله من الإشارة غير الظاهرة إلى حصول نوع من الوحي الخفي ، وقد جاءت الآيات بكون هذا العهد من اللَّه مع عدة أنبياء ، وذلك كقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
[ طه : 115 ] . قال ابن عباس : معناه أمرناه وأوحينا إليه أن لا يقرب الشجرة ولا يأكل منها فترك الأمر « 1 » .
وكقوله تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ البقرة : 125 ] . وقد فسر الفخر الرازي العهد هنا : بالأسر أيضا فعهدنا إليهما معناه : ( ألزمناهما وأمرناهما أمرا وثقنا عليهما فيه ) « 2 » . وقد قيل أيضا إن ( عهدنا ) هنا بمعنى ( أوحينا ) « 3 » ، وكقوله تعالى :
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ . .
[ الأعراف : 134 ] . نقل الطوسي في تفسير العهد هنا قولين « 4 » :
أ - إن معناه ما تقدم إليك به وعلمك أن تدعوه به .
ب - ما عهد عندك من العهد على معنى القسم .
ويرى القرطبي أن العهد إلى موسى عليه السلام يراد به ما استودعه تعالى من العلم ، أو ما اختصه به فنبأه « 5 » .
وإجمال القول في العهد أنه مستجمع لهذه التفسيرات الواردة فيه من أمر وإلزام
هامش
( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ( 7 / 32 ) .
( 2 ) مفاتيح الغيب ( 4 / 56 ) .
( 3 ) انظر القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ( / 113 ) .
( 4 ) التبيان ( 4 / 523 ) .
( 5 ) جامع أحكام القرآن ( 7 / 271 ) .