الوحي إليهم بأحد الصور الأخرى للوحي كإرسال الرسول الملكي ، وهي صورة تلقى بواسطتها الوحي كثير من الأنبياء عليهم السلام ، حيث جمع بعض الرسل بين أكثر من صورة من صور الوحي .
4 - إن هذا الوحي بالطرق الواقعة ضمنه خرج عن الانتساب إلى الصورتين الأخريين من التكليم وإرسال الرسول ، لأن الأولى خصت بموسى عليه السلام ، والثانية قيدت بوساطة الرسول الملكي .
والقرآن الكريم يذكر الوحي الحاصل في هذه الصورة والذي تنعدم فيه الوسائط بعدة صيغ كالوحي ، والمناداة ، والقول ، والتفهيم . . إلخ . وهي صيغ اتفق المفسرون على إدخالها ضمن الصورة الأولى في آية الشورى ( 51 ) .
الصيغة الأولى : الوحي
: وقد عبّر بها عن الإلقاء إلى الأنبياء عليهم السلام ، ومنهم حسب التسلسل التاريخي :
1 - نوح عليه السلام : وقد ورد ذكر الوحي صريحا إليه في عدة آيات ، أشارت بعضها إلى حالات وحي خاص بيّنته ، كالوحي إليه بصنع السفينة قال تعالى :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
[ المؤمنون : 27 ] ، وقد فسر الطبري قوله تعالى :
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ
( بالقول ) دون بيان كيفيته فمعنى الآية عنده ( فقلنا له حين استنصرنا على كفرة قومه : اصنع الفلك . . . ) « 1 » ، ويبدو أن الطبري يشير هنا إلى وقوع هذا الوحي بلا واسطة حين عبر عنه بالقول الذي يتضمن معنى المباشرة .
وقد أيد الطوسي والزمخشري والطبرسي وغيرهم كون الوحي هنا بمعنى تعليمه عليه السلام كيفية صنع السفينة « 2 » .
وذهب الفخر الرازي إلى القول بأن هذا التعليم كان بواسطة جبريل واستحسن قول من قال به ، إذ أن جبريل عليه السلام علّمه عمل السفينة ووصف له كيفية اتخاذها « 3 » ، وهو يميل هنا إلى تفسير قوله تعالى : ( أعيننا ) أن معناه : الوسائل التي ألقى بها تعالى علم صنع السفينة إلى نوح عليه السلام وهو جبريل عليه السلام .
هامش
( 1 ) جامع البيان ( 18 / 63 ) .
( 2 ) انظر التبيان ( 7 / 320 ) ، والكشاف ( 3 / 30 ) ، ومجمع البيان ( 4 / 104 ) .
( 3 ) مفاتيح الغيب ( 23 / 94 ) .