وقوله عليه السلام : ما قال الناس لشيء طوبى له ، الّا وقد خبأ له الدهر يوم سوء - .
مهما أوتي الانسان من حول وطول في الحياة ومهما جمع من عوامل الرغد والهناء فان الدهر له بالمرصاد ، وقد خبأ له من الأحداث والاقدار المؤلمة ما لم يكن في الحسبان فيكدر صفو عيشه ، ويجعله رهين الآلام والغموم ، ولذلك كان من العبث الاغترار والاطمئنان بالحياة الفانية ، قال أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي المعروف بابن النديم المتوفى 235 :
هي المقادير تجرى في اعنّتها * فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما نريش خسيس الحال ترفعه * إلى السماء ويوما تخفض العالي
وقال آخر :
ربّ قوم غبروا من عيشهم * في سرور ونعيم وغدق
سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق
ومن الشعر المنسوب إلى محمد الأمين بن زبيدة :
يا نفس قد حق الحذر * أين الفرار من القدر
كلّ امرئ مما يخا * ف ويرتجيه على خطر
من يرتشف صفو الز * مان يغص يوما بالكدر
وقال أبو بكر بن دريد الأزدي القحطانى البصري المتوفى 321 عالم فاضل أديب حفوظ شاعر نحوى لغوى ويعتبر من شعراء الشيعة المكثرين :
ألقي على الدهر رجلا ويدا * والدهر ما اصلح يوما أفسدا
يفسد ما أصلحه اليوم غدا
وكتب أبو الفضل بديع الزمان الهمداني المتوفى 398 ه
إذا ما الدهر جرّ على أناس * مصائبه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا