شعورهم فقال أبو نواس :
شاع فيّ الفناء سفلا وعلوا * وأراني أموت عضوا فعضوا
ذهبت جندتى بطاعة نفسي * وتذكرت طاعة اللّه نضوا
فالنضوا بالكسر البعير المهزول من كثرة السير ، فشبه نفسه به .
وقال الآخر :
وكم من اكلة منعت أخاها * بلذة ساعة اكلات دهر
وكم من طالب يسعى لشيء * وفيه هلاكه لو كان يدرى
وقد اخذ هذا المعنى بعينه ولفظه أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري الحريري المتوفى 516 صاحب ( المقامات ) فقال : يا رب اكلة هاضت الأكل ومنعته مآكل . كما أخذه أبو بكر الحسن بن علي بن أحمد بن بشار بن زياد الضرير النهرواني المعروف بابن العلاف والمتوفى 318 نديم المعتضد باللّه العباسي ، فقال في رثاء الهر قصيدته المشتملة على الحكم والمواعظ ومنها قوله :
عشت حريصا يقوده طمع * ومت ذا قاتل بلا قود
أردت ان تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر اكل مضطهد
يا من لذيذ الفراخ أوقعه * ويحك هلّا قنعت بالقدر
لا بارك اللّه في الطعام إذا * كان هلاك النفوس في المعد
كم أكلة خامرت حشاشره * فأخرجت روحه من الجسد
وقال عليه السّلام : الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين - .
الاخوة والتآخي سبب التآلف ، والتآلف سبب القوة ، والقوة سبب التقوى ، والتقوى حصن منيع وركن شديد بها يمنع الضيم وتنال الرغائب وتنجع المقاصد ، وليس مقصود الإمام ( ع ) من الأخ هو من أبيك وأمك ، فربّ أخ شفيق لك لم تلّده أمك ، ولذلك آخى النبي الاقدس ( ص ) بين الصحابة .