تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عليه ، ولا يبتدأ بما بعده مطلقا ، لذا كتبوا ( قف ) و ( لا ) فوق الفواصل كما كتبوا فوق غير الفواصل وقالوا : إن الاستدلال بحديث أم سلمة على سنية وقف الفواصل لا دلالة فيه على ذلك ، لأنه إنما قصد به إعلام الفواصل . قال البيهقي : « وجهل قوم هذا المعنى وسموه وقف السنة إذ لا يسن إلا ما فعله ( أي الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) تعبدا ، ولكن هو وقف بيان » « 1 » . حكم الحالة الثانية : إذا كان الوقف على رأس الآية يؤدي إلى توهم معنى غير المراد . كالوقف على قوله تعالى
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
[ الماعون : 4 ] وهذا النوع من الوقف يمتنع فيه القطع أما الوقف ففيه خلاف أيضا بين العلماء فقد انقسموا حول هذا الوقف وأمثاله إلى ثلاث طوائف كذلك : الطائفة الأولى : عدت هذا النوع من الوقف القبيح ، ولا يجوز الوقف عليه إلا لمن اضطر . الطائفة الثانية : تجيز الوقف عليه والابتداء بما بعده بشرط عدم القطع ، لأن القطع في هذا المكان يوهم خلاف المعنى ويجعل الوعيد للمصلين ، في حين أنه لو وصل القراءة مع الوقف فإنه حينئذ يظهر من المتوعد . والوقف سنة فلا بأس عندهم من الوقف مع وصل القراءة . الطائفة الثالثة : تجيز الوقف ولا تجيز الابتداء بما بعده إلا إذا أعاد القارئ ثم وصل الوقف بما بعده . ولما كان الوقف وثيق الصلة بالمعنى والإعراب ، بل أنه مبني عليهما ، لذا نجد أنه قد يحتمل الموضع الواحد أن يكون الوقف عليه تاما على معنى ، وكافيا على غيره ، وحسنا على غيرهما ، ويضرب ابن الجزري لذلك مثالا « 2 » بقوله تعالى
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : 2 ] ، فيقول
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
يجوز أن يكون وقفا تاما إذا كان
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
مبتدأ
هامش
( 1 ) نهاية القول المفيد : محمد مكي نصر ، ص 162 . ( 2 ) التمهيد في علم التجويد ، ص 84 ، 85 صحابة .
الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 209 | فريال زكريا العبد