تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يقول ابن الجزري في التمهيد : والكافي يتفاضل في الكفاية كتفاضل التام ، فمن المقاطع التي بعضها أكفى من بعض قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
[ البقرة : 93 ] فالقطع على ( بكفرهم ) كاف ، و
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) *
أكفى منه . وكذا القطع على : ( ربنا تقبل منا ) كاف و
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ البقرة : 127 ] أكفى منه . وقد يكون الوقف كافيا على قراءة . ويكون موضع الوقف موصولا على قراءة أخرى كما في قوله تعالى :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
فمن قرأ بفتح همزة ( وأن اللّه ) وصل ما قبلها بما بعدها ولم يقف . ومن قرأ بكسرها على الاستئناف وقف على ( وفضل ) وبدأ بما بعدها وهو قوله تعالى ( وإن اللّه ) . وقد يكون الوقف كافيا تبعا لتأويل المعنى عند بعض المفسرين ، ويكون غير كاف على تأويل آخرين كما في قوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ * وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ . . .
[ البقرة : 103 ] . فمن جعل ( ما ) من ( وما أنزل ) نافية وقف علي ( السحر ) وكان وقفا كافيا ومن جعلها ( اسم موصول ) بمعني ( الذي ) وصل ولم يقف . وكقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
فإذا اعتبرنا الهاء من كلمة ( عليه ) تعود على الصديق أبي بكر رضي اللّه عنه وقفنا عليها وكان الوقف كافيا وهو قول سعيد بن جبير قال : لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم تزل السكينة معه ( أي لم يصبه اضطراب ولا خوف ) ومن جعل الهاء للنبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن الوقف كافيا ووجب الوصل . علاماته : يغلب أن يكون بعده : 1 - ( السين ) أو ( سوف ) : كما في :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
[ هود : 93 ]