النوع الأول الظاهر الصريح
وأمثلة هذا كثيرة ، نثبت منها ما يفي بالغرض المنشود ، وعليه يمكن أن يقيس القارئ المشابه لها ، بها ، أو يجريها على قاعدتها .
المثال الأول : المنافقون
ويكون هذا المثال في تضاعيف قوله تعالى
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
ففي هذه الآيات ، نرى القرآن الكريم - كعادته - يتغلغل إلى الأعماق فيكشف نوازع المنافقين ، ونبضاتهم ، ويميط اللثام عن أدقّ حالاتهم ، وأحوالهم .
والمثل هنا يعطينا صورة صنفين من المنافقين ، فيهم بقية من رجاء ، ورمق من حياة ، أصاخوا - بحواسّهم ومشاعرهم - إلى صوت الإيمان الحق ، ثم نكصوا على أعقابهم .