وذلك نتيجة صراع داخلي ، فهم يتعبدون اللّه على حرف ، يقتبسون من تعاليم اللّه ما يروق لهم ، ما إن يسيرون خطوات حتى تتهاوى أقدامهم وتتعثر خطاهم ، وتبقى الصراعات محتدمة بين رغبات كثيرة .
ويتجلّى في المثال السابق بآياته ، مثلان لهم :
مثل بالنار . ومثل بالمطر .
وكل من مثل النار ، والمطر ، يمثّل صنفا من المنافقين ، فهما - إذا صنفان :
الأول : هم صنف آتاهم اللّه الهدى ، فعملوا به ، وجنوا ثمره ، وصلح حالهم عليه ، ما داموا مستقيمين ، آخذين بمبادئه ، لكنّهم انحرفوا عن المسار حين ظنوا أنّهم خصّوا بما أتوا ، وامتازوا على غيرهم به . وتجاوزوا الحدّ أكثر ، حين زعموا : أنّ فهمهم لا يرتقي إليه إلّا أفراد من رؤساء الدين .
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
.
الثاني : وهم صنف بقي فيهم بصيص نور ، تلمح له معاني التنزيل ، ما بين الفينة والأخرى ، حينما تحركه الفطرة أو تدفعه الحوادث .
لكنّه باق على التقليد والبدع في ظلمات حوالك ، ويخبط في المهالك ، يتحيّر في السبيل ، ولا يدري أين يذهب ؟