أن يغفله مريد ذلك ، وإلّا كان مجانبا للحقيقة الدينية ، وسداد العمل .
وتبقى اجتهادات الناس من صحابة وغيرهم ، جهدا بشريّا ، قد يخضع لظروف حياتية ، أو لاعتبارات اختيارية ، إلّا إن ثبت لدينا أنها منبثقة من وحي التنزيل ، فساعتئذ نعتمد عليها .
ولا ننسى أن الثابت منها قليل جدّا ، وكثير ما هو منقول عن أحبار أهل الكتاب ، وبحسن نيّة دوّنت جميعها في كتب التفسير ، فمن المفسّرين من ساقها لينقدها ثمّ يوهّيها ، ومنهم من ساقها بأسانيدها ، وترك المجال لتحريرها للباحثين . وهنا العملية الصعبة .
الإسرائيليات
وممّا سمح للمفسرين أن يرووا عن أهل الكتاب حديث أخرجه البخاري عن عبد اللّه بن عمرو .
قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
[ بلّغوا عني ولو آية ، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار ] .
وفي معركة اليرموك . أصاب عبد اللّه بن عمرو زاملتين من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما اعتمادا على ما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك .