نهاية المطاف في هذه القضيّة
ممّا تقدّم معنا ، لا نشك لحظة أنّ مسألة التفسير جدّ خطيرة ، وأنها أقدس مهمّة ، يقدم عليها رائدها ، وأنّها فوق كل هذا أقوى مساهم في تبلغ مرادات الحق في كتابه المجيد .
لذا . فإنّ الذي يريد أن يتصدّى لهذا العلم أن يلحظ في تأويله اعتبارات ومؤهلات التفسير بأجمعها ، وأن لا يقتصر على نوع تفسيريّ بمفرده ، وإنّما عليه أن يسلك قنوات كلّ منها ، حتى يكون أدنى إلى الحقيقة المرادة .
ثم ليكن الأساس الأول في اختيار قنوات التفسير المعتبرة ، الكتاب بالكتاب ثم السنّة ، فهي الشارحة له ، ولحظ الإمام الشافعي هذا من قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . . .
.
فقال : « كل ما حكم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو ممّا فهمه من القرآن » .
ثمّ أتت الآية القرآنية الأخرى لتؤكد هذا الأساس . قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
.
وبين هويّة التبيين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال :