فالأحرى بالفطن العاقل ، أن ينأى بنفسه عن هذه المزالق ، وأن يفرّ بدينه من هذه الشبهات . وأمامه في الكتاب والسنة وشروحهما على قوانين الشريعة واللغة رياض وجنات :
. . قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ . .
[ البقرة : 61 ] .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » « 2 » وباللّه تعالى توفيقي وتوفيقك .
نسأله تعالى : أن يخرجنا من ظلمات الأوهام ، وأن يحققنا بحقائق الدين وتعاليم الإسلام ، آمين « 3 » .
رابعا : التفسير الفقهي لآيات الأحكام
لم يعرف هذا اللون من ألوان التفسير إلّا حين ساد التعصب المذهبي ، فقد ألّف أصحاب المذاهب تفاسير متخصصة بآيات الأحكام ، وإليك أهمها :
أولا : أحكام القرآن للجصاص ( 305 - 370 ه ) :
هذا الكتاب من تفاسير الأحناف ، وقد ألفه أبو بكر الرازي ، والذي اشتهر بلقبه الجصاص ، بل اشتهر تفسيره بأحكام الجصاص ، وتفسيره مخطوط بمكتبة الأزهر ، وقد طبع مرات كثيرة ، ويقع في ثلاث مجلدات .
منهجه في التفسير :
حصر تفسيره في آيات الأحكام وبوبها تبويبا فقهيا ، وعرض للأحكام الفقهية المستنبطة من آيات الأحكام ، وتعصب لمذهب الحنفية ، ورمى المذاهب الأخرى
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 52 ) و ( 2051 ) ومسلم ( 1599 ) .
( 2 ) حديث صحيح رواه أحمد 1 / 200 ، والترمذي ( 2518 ) ، والنسائي 8 / 327 . وانظر جامع العلوم والحكم ، طبعة مؤسسة الرسالة 1 / 287 ففيه تمام تخريجه .
( 3 ) مناهل العرفان ص 585 .