تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
2 - ولأن القرآن بلفظه ومعناه من اللّه فقد وقع به التحدي والإعجاز ، أما الحديث القدسيّ فلم يقع به التحدي ، فهو في ذلك كالحديث النبويّ سواء بسواء . 3 - أن القرآن متعبد بتلاوته فتالي القرآن مثاب على تلاوته عموما ، وتلاوته في الصلاة ركن من أركانها فلا تتم الصلاة بغيره :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
[ المزمل : 20 ] . وهذا بخلاف الحديث القدسي فإنه كالحديث النبويّ لو قرئ في الصلاة بطلت . 4 - كلّ آي القرآن الكريم - آية آية - متواترة ، والأحاديث القدسيّة كالأحاديث النبويّة فيها القطعيّ الثبوت « 1 » وأكثرها ظنيّ في ثبوته . بعد كلّ هذا لا يخطرنّ على بالك ، أو يدور في خلدك أن الحديث القدسي كالقرآن الكريم ؛ لقول الراوي : قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه ، أو روى الرسول عن ربه عز وجل ، فإن هذه الشبهة مردودة وباطلة ، وما قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذا إلّا ضرب من ضروب الأساليب العربية الشائعة الذائعة المستعملة في لسان العرب حين يقولون : كقول الشاعر في قصيدته كذا وكذا ، ثم لا يذكرون بيت الشعر لفظا بل يوردون معانيه من غير مراعاة لحرفية الألفاظ ولا الأوزان والقوافي الشعرية ، بل إن في القرآن الكريم خير شاهد على ما نقول ، فقد قصّ اللّه عز وجل قصص الأنبياء وجدالهم مع قومهم ، ولم يذكر عين ألفاظهم التي استعملوها ، بل ذكر مضامينها ومعانيها ، مصورا لنا مواقفهم بأفصح الألفاظ وأنصح البيان ، قال تعالى في سورة نوح عليه السلام :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً 5 فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً 6 وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً 7 ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً 8 ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً 9 فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً 10 يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
[ نوح : 5 - 11 ] .
هامش
( 1 ) من الأحاديث القدسية المتواترة : « من أذهبت حبيبته فصبر . واحتسب لم أرض له ثوابا إلا الجنة » . رواه أربعة عشر صحابيا . نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص 77 لمحمد بن جعفر الكتاني .