تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وسنرى فيما بعد القول الحقّ في حقيقة هذا الحصر الادعائي . وقبل أن نخوض في مذاهب العلماء في وقوع المعرب في القرآن ، هاك بعض هذه الألفاظ : سئل ابن عباس عن قوله تعالى :
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
[ المدثر : 51 ] قال : هو بالعربية الأسد ، وبالفارسية جاد ، وبالقبطية أريا ، وبالحبشية قسورة ، وحين سئل ابن عباس عن معنى قوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
[ النساء : 2 ] قال : حوبا بلغة الحبشة ، وبالعربية إثما . وعن ابن مسعود أنه فسر لفظ ناشئة في قوله تعالى من سورة المزمل :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
[ المزمل : 6 ] قال : الناشئة هي بالحبشية ، وبالعربية قيام الليل ، وبما روي عن مجاهد أنه فسر القسط في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
[ النساء : 135 ] قال : إن القسط بالرومية وبالعربية العدل . وقد أورد السيوطي ما في القرآن عن بعض الألسن ، فمما ورد بلسان الحبشة ، الأرائك بمعنى السّرر ، وأوّاه : المؤمن بمعنى الرحيم ، وطوبى اسم للجنة . وبلسان العبرية : مرقوم بمعنى مكتوب ، وراعنا وهي كلمة سبّ عند اليهود . وبلسان الروم : فصرهنّ ، أي : قطعهن ، وطفقا ، أي : قصدا ، والفردوس بمعنى البستان . وبلسان الفرس : سجيل عن مجاهد : سجيل أولها حجارة وآخرها طين ، وسرادق بمعنى الدهليز ، والسندس بمعنى دقيق الديباج . وبالنبطية : بأيدي سفرة ، أي : بأيدي القراء . وبالسريانية : أسفار بمعنى الكتب ، وكلمة شهر ذكر بعض أهل اللغة أنها سريانية كذلك « 1 » . وبعد : فهذه كلمات وألفاظ قرآنية قلّت أو كثرت جرى فيها خلاف في ثلاثة آراء نسوقها إليك مع المناقشة والترجيح في نهاية المطاف .
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ص 6 - 7 .