المبحث الثاني أسماء القرآن
صنف أحد العلماء في أسمائه جزءا وذكر نيفا وتسعين اسما وذكر بعضهم أقل من ذلك ، قال القاضي أبو المعالي رحمه اللّه : اعلم أن اللّه تعالى سمّى القرآن بخمسة وخمسين اسما ، وقد ذكر صاحبا البرهان والإتقان وجوها للتسمية ومعانيها ، أما الطبري فقد اكتفى بذكر أشهرها مبينا معانيها ، من هذه الأسماء :
1 - سماه اللّه تعالى كتابا فقال :
حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
[ الجاثية : 1 - 2 ] .
والكتاب مصدر كتب يكتب كتابة ، وأصلها الجمع ، وسمّيت الكتابة لجمعها الحروف فاشتق الكتاب لذلك ، لأنه يجمع أنواعا من القصص والأحكام والأخبار على أوجه مخصوصة .
2 - وسماه ذكرا فقال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] .
وذلك لما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية ، والذكر أيضا يأتي بمعنى الشّرف والفخر لمن آمن بالقرآن وصدّق بآياته ، ومنه قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
[ الزخرف : 44 ] ، أي : شرف لك ولقومك 3 - وسمّاه فرقانا فقال :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان : 1 ] .
وذلك لأنه يفرّق بين الحقّ والباطل ، والمؤمن والمنافق ، والمسلم والكافر ، وقيل : لأنه مفروق بعضه عن بعض في النّزول « 1 » .
أما ابن عباس فكان يقول : الفرقان المخرج .
وقال آخرون : الفرقان هو الفرق بين الشيئين والفصل بينهما ، وقد يكون ذلك بقضاء واستفتاء وإظهار حجّة وغير ذلك من المعاني المفرقة بين المحق والمبطل ،
هامش
( 1 ) مناهل العرفان 1 / 8 .