والقرآن إنما سمي فرقانا لفصله بحجّته وأدلته وحدوده وفرائضه وسائر معاني حكمه بين المحق والمبطل ، وفرقانه بينهما تبصرة المحق وتخذيله المبطل حكما وقضاء « 1 » .
4 - وسماه التنزيل : وقد وردت بذلك آيات كثيرة :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ 192 نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
[ الشعراء : 192 - 193 ] .
وغيرها من الآيات ، والتنزيل مصدر سمي به الكلام المنزل من عند اللّه على رسوله ، وتسميته بذلك من قبيل تسمية المفعول بالمصدر ، وهو من الأسماء الشائعة على ألسنة العلماء حيث يقولون : ورد في التنزيل ، ويعنون القرآن .
5 - وأسماء أخرى ، بل صفات كثيرة ، منها ( مبارك ) كما ورد في قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ . . .
[ ص : 29 ] .
و ( الحكيم ) كما في قوله تعالى :
يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
[ يس : 1 - 2 ] .
و ( المجيد ) كما في قوله :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ ق : 1 ] .
وغيرها من الأسماء والصفات ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتابي البرهان والإتقان في علوم القرآن .
الفرق بين القرآن والحديث القدسي :
قد ينسب الحديث تارة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيقال : حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ينسب إلى القدس فيقال : الحديث القدسي « 2 » ، والحديث كما عرّفه العلماء : هو ما نقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير ، فالأقوال التي تصدر عن النبيّ تعتبر من الأحاديث النبوية ، فإذا ما نسبت إلى اللّه عزّ وجلّ سمّاها العلماء أحاديث قدسية ، وذلك كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربّه عزّ وجلّ أنه قال :
هامش
( 1 ) التبيان في علوم القرآن ص 122 .
( 2 ) أقدم الكتب في هذا الموضوع مشكاة الأنوار فيما يروى عن اللّه لمحيي الدين بن العربي والجامع الكبير ، للسيوطي ، وكذلك الجامع الصغير ، وكتاب الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية لعبد الرؤوف المناوي ، وكتاب أدب الأحاديث القدسية لأحمد الشرباصي .