المبحث الأول تعريف القرآن لغة وشرعا
1 - المعنى اللغوي :
أ - يرى بعض علماء اللغة أن كلمة ( القرآن ) هي مصدر على وزن ( فعلان ) كالغفران والرجحان والشكران ، فهو مهموز اللام من قرأ يقرأ قراءة وقرآنا ، بمعنى تلا يتلو تلاوة ، ثم نقل في عرف الشرع من هذا المعنى وجعل علما على مقروء معين ، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر ، وقد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 16 إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ 17 فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة : 16 - 18 ] .
وقد روى الشيخان رضي اللّه عنهما في سبب نزولها ما يفيد هذا المعنى ، عن ابن عباس أنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعالج من التنزيل شدّة ، فكان يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن ينفلت منه ، يريد أن يحفظه فأنزل اللّه :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . .
الآية » .
فكان النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد ذلك إذا أتاه جبريل عليه السلام أطرق ، وفي لفظ « استمع » فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه « 1 » . فهذا الأثر عن ابن عباس يدل بجلاء ووضوح على المعنى المذكور .
وقد روعي في تسميته قرآنا كونه متلوّا بالألسن ، كما روعي في تسميته كتابا كونه مدونا بالأقلام ، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري . كتاب بدء الوحي . باب كيف كان بدء الوحي ح ( 5 ) ، ومسلم في صحيحه .
كتاب الصلاة ، باب الاستماع للقراءة 1 / 330 ، ح ( 448 ) ( 148 ) .
( 2 ) النبأ العظيم . لمحمد عبد اللّه دراز ، ص 12 ، دار القلم - الكويت .