ب - وذهب الشافعي ورجح قوله السيوطي إلى أن ( القرآن ) علم غير مشتق فهو اسم لكتاب اللّه مثل سائر الكتب السماوية « 1 » .
2 - المعنى الشرعي :
لقد عرّف علماء الأصول والكلام القرآن بتعريفات كثيرة ، وأحسن هذه التعاريف وأقومها قول القائل إنّ القرآن ( هو كلام اللّه المعجز المنزّل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المنقول تواترا والمتعبد به تلاوة ) .
فكلام اللّه المعجز ، قد أخرج كلام غير اللّه ، فهو ليس بكلام إنس ولا جنّ ولا ملائكة ولا نبيّ أو رسول ، فلا يدخل فيه الحديث القدسيّ ولا الحديث النبويّ .
وخرج بقيد - المنزّل على النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - الكتب المنزلة على الرسل من قبله كصحف إبراهيم ، والتوراة المنزّلة على موسى ، والإنجيل المنزّل على عيسى عليهم السلام .
أما القيد - المنقول تواترا - فقد أخرج به كلّ ما قيل إنه قرآن ولم يتواتر ، مثل القراءات الشاذة غير المتواترة فإنها رويت على أنها من القرآن إلّا أن نقلها آحادا قد جعلها غير معتبرة ، فلا يعتبر من القرآن قراءة ابن مسعود : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات « 2 » ، فقد زاد ( متتابعات ) ، ولا قراءته كذلك : ( وآتيتم إحداهنّ قنطارا « من ذهب » فلا تأخذوا منه شيئا ) بزيادة ( من ذهب ) « 3 » ، أو قراءة ابن عباس : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم « في مواسم الحجّ » ) « 4 » بزيادة ( في مواسم الحج ) ولا
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، 1 / 51 .
( 2 ) النظر الإتقان في علوم القرآن ، تحت عنوان : القراءات ، وكذلك كتب التفسير في سورة المائدة آية 89 .
( 3 ) انظر تفسير ابن كثير لسورة النساء ، الآية 20 ، 1 / 467 .
( 4 ) انظر الإتقان . تحت بحث القراءات ، 1 / 83 ، وانظر الآية 198 من سورة البقرة .