تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكانه القرآن الكريم في المجتمع الاسلامى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

في رحاب سورة يوسف

كان أحد الخطباء الماهرين « 1 » يرتقي المنبر في مسجد الهندي في النجف الأشرف ، وذلك في أيام شهر رمضان المبارك ، وكانت مجالسه تتضمن علوم التفسير غالباً ، وكان تفسيره آنذاك في سورة يوسف ( ع ) بشكل مفصل ودقيق ، ولم ينته من تفسير هذه السورة المباركة رغم الوقت الطويل الذي قضاه في البحث فيها ؛ وما ذلك إلا لعظمة هذه السورة - كما باقي السور - حتى أنه في إحدى السنين وفي آخر ليلة من شهر رمضان المبارك ، قال هذه الكلمة على المنبر عند ختمه المجلس : ( بأننا وصلنا إلى الآية : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « 2 » . وهي الآية المباركة التي تتحدث حول إدخال يوسف ( ع ) في البئر ، وفي السنة القادمة سيكون الكلام بإذن الله عز وجل في الآية التي تليها : وَجاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ « 3 » التي تتحدث عن كيفية خروج يوسف ( ع ) من البئر ) . فهذا العالم قضى شهراً كاملًا بالتحدث حول جانب واحد من قصة نبي الله يوسف ( ع ) ، وفي مجلس يحضره العلماء والفضلاء من طلبة العلوم الدينية .

من معاجز القرآن

يذكر أن أحد المشايخ الفضلاء كان يعاني ضعفاً شديداً في النظر ، فراجع طبيباً للعيون فشخّص له الطبيب درجة ضعف نظره وحذّره من أن عينه تتجه نحو المزيد من الضعف ، فلابد له من الانتباه لهذا الأمر قبل فوات الأوان . وبعد سنة قضاها في تدوين وترتيب تفسير القرآن الكريم راجع ذلك الطبيب نفسه مرة ثانية ، فلما أجرى الفحوص اللازمة على عينه وجدها متحسّنة عما كانت عليه العام
هامش
( 1 ) وهو الخطيب الشيخ مهدي الواعظي الخراساني . ( 2 ) سورة يوسف : 15 . ( 3 ) سورة يوسف : 19 . .
مكانه القرآن الكريم في المجتمع الاسلامى — صفحة 27 | السيد محمد الحسيني الشيرازي