- قال الأندرابي : كان قارئ أهل الكوفة ومقرئهم بها ، وإمامهم الذي تمسكوا بقراءته ، واقتدوا به فيها بعد حمزة ، من وقتهم إلى وقتنا ، وكان كثير الرواية للحديث والعلم ، عالما بما مضى عليه السلف من القراءة « 1 » .
صحب الكسائي هارون الرشيد ، وكان الرشيد يكرمه ويجلّه ، ويقرأ عليه ويأتمّ به ويسأله .
وكان قبل ذلك يطوف بالبلاد ويقرئ الناس ، قال ابن ذكوان : أقمت على الكسائي أربعة أشهر وقرأت عليه القرآن غير مرة « 2 » . وهذا يعني أن الكسائي قدم الشام وأقام بها مدة .
قال ابن الجزري : وقفت على ما يدل أن الكسائي دخل الشام وأقرأ بجامع دمشق « 3 » .
- مؤلفاته : ألف الكسائي كتبا كثيرة منها : كتاب معاني القرآن ، وكتاب القراءات ، والعدد واختلافهم فيه ، والنوادر الكبير ، والنوادر الأوسط ، والنوادر الأصغر ، وكتابا في النحو ، وكتاب الهجاء ، ومقطوع القرآن وموصوله ، والمصادر ، والحروف ، والهاءات ، وكتاب أشعار .
- وفاته : توفي رحمه اللّه سنة ( 189 ه ) بقرية ( أرنبوية ) من قرى الري « 4 » ، وكان بصحبة هارون الرشيد ، متوجهين إلى خراسان ، ومات معه أيضا محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ، فأسف الرشيد لذلك وقال : دفنا الفقه والنحو بالريّ ، وكان الكسائي قد بلغ السبعين عند وفاته « 5 » ، ورثاه أبو محمد اليزيدي فقال :
تصرمت الدنيا فليس خلود * وما قد نرى من بهجة سيبيد
لكل امرئ كأس من الموت مترع * وما إن لنا إلا عليه ورود
ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى * وأن الشباب الغضّ ليس يعود
هامش
( 1 ) الاندرابي ، قراءات القراء المعروفين ص 119 .
( 2 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 537 ) .
( 3 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 405 ) .
( 4 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 539 - 540 ) وتحبير التيسير ، ص 111 - 112 .
( 5 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 540 ) .