تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

- 13 - ملاحظة البعد الواقعي للنصوص القرآنية

انطلاقا من الأغراض الأساسية للقرآن ، وتطبيقا للمهمة العملية الحركية له ، فإن القارئ البصير لا بد أن يلاحظ البعد الواقعي لآيات القرآن ، وأن يلتفت إلى انطباقها على الواقع المعاصر ، وأن يدرك معالجتها له وتقويمها لأموره وإصلاحها لمناهجه ومظاهر الحياة فيه . . إن القارئ عندما يحرر الآيات من قيود الزمان والمكان ، سيجدها آيات معجزة حية ، تصف له حياته ، وتتحدث له عن واقعه ، وتهتم بالقضايا والمشكلات التي حوله . . إنه عندما يقرأ سور القرآن على هذا الأساس سيجدها سورا حية حكيمة متفاعلة قائدة وموجهة . . وعندما ينظر للقرآن بهذا المنطق سيجده صديقا ودودا مؤنسا أليفا حبيبا يناجيه ويخاطبه ويعيش معه . . ويصحبه في رحلة شيقة ممتعة ، ويقوده في انطلاقة حكيمة مبصرة لعالمه الواقعي ، وحياته المعاشة . . سيجد هذا القارئ القرآن وسوره كما وجد ذلك سيد قطب ، عندما أدرك كيف يتعامل مع القرآن ، ويلاحظ البعد الواقعي لنصوصه وتوجيهاته ، والذي عبر عن ما وجده فيه بقوله : ( هكذا عدت أتصور سور القرآن ، وهكذا عدت أحسها ، وهكذا عدت أتعامل معها . بعد طول الصحبة ، وطول الألفة ، وطول التعامل مع كل منها وفق طباعه واتجاهاته وملامحه وسماته .