وأنا أجد في سور القرآن - تبعا لهذا - وفرة بسبب تنوع النماذج ، وأنسا بسبب التعامل الشخصي الوثيق ، ومتاعا بسبب اختلاف الملامح والطباع ، والاتجاهات والمطالع . .
إنها أصدقاء . . كلها صديق . . وكلها أليف . . وكلها حبيب . . وكلها ممتع . . وكلها يجد القلب عنده ألوانا من الاهتمامات طريفة ، وألوانا من المتاع جديدة ، وألوانا من الإيقاعات ، وألوانا من المؤثرات ، تجعل لها مذاقا خاصا ، وجوا متفردا . .
ومصاحبة السورة من أولها إلى آخرها رحلة . . رحلة في عوالم ومشاهد ، ورؤى وحقائق ، وتقريرات وموحيات ، وغوص في أعماق النفوس ، واستجلاء لمشاهد الوجود . . ولكنها كذلك رحلة متميزة المعالم في كل سورة ومع كل سورة . . ) [ الظلال : 3 / 1243 ] .
كل آيات القرآن لها بعد واقعي ، سواء آيات العقيدة أو القصص أو الأخبار أو التوجيه أو الأحكام ، أو التي تتحدث عن السنن والمبادئ والقيم والموازين . . أو غير ذلك . .
الآيات التي تعرفنا على اللّه سبحانه ، وتعرض لنا مجالات سلطانه ومظاهر قدرته ، وتحدثنا عن صفاته سبحانه وأسمائه نجد لها بعدا واقعيا . .
فصفات اللّه سبحانه في نصوص القرآن صفات فاعلية إيجابية . . كما في علم اللّه الشامل لكل ما في الكون ، وفي قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 )
[ الحديد : 4 ] ، فإذا ما استصحب دلالة هذه الآية الواقعية وعاشها بقلبه وكيانه ، واستحضر معية اللّه له وعلمه بأحواله استقام على منهج اللّه وراقبه واتقاه . وكانت الآية حية واقعية تنير له حياته وتبصره بطريقه . .