تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح للتعامل مع القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أو قرن ، فإنه سيقيدها وسيفرغها من معانيها ، ويقزمها عن دلالاتها ، ويحرمها من أداء أهدافها ، وكأنه يجعلها سجينة فهم ، أو أسيرة وضع ، أو رهينة قوم ، وبهذا تذوى هذه النصوص وتموت . . وتتحول إلى عبارات فارغة ، تتحدث عن فترة من التاريخ سابقة لأمة من الناس ماضية . . لا يجوز لقارئ مسلم أن يميت نصوص القرآن بين يديه ، ولكنه يفسح لها الطريق لتعيش حياتها وتؤدى رسالتها ، وتؤثر في الإنسانية جمعاء ، وتنشر عليهم من فيوضاتها وأنوارها . . كل جيل من أجيال المسلمين كان يجد في نصوص القرآن حديثا لواقعه وإصلاحا لحياته ، وكأنها تنزلت اللحظة عليهم ، وكل مفسر من المفسرين كان ينطلق من نصوص القرآن لتربية قومه وإصلاح أمورهم . . وكل تفسير من تفاسير القرآن يمكن أن تستخرج منه الحالة الثقافية والمستوى الحضارى ، والوضع الأخلاقي والاجتماعي والإيمانى والسلوكى للعصر الذي عاش فيه المفسر ، وكان هذا التفسير سجلا حضاريا تاريخيا وثائقيا لحالة ذلك العصر . . وما هذا إلّا لأن نصوص القرآن منطبقة على زمان المفسر ومكانه ، وموجهة للناس من حوله . . ولهذا كم كان أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضى اللّه عنه ألمعيا وبصيرا وصادقا ، عندما وصف القرآن وصفا تنطبق عليه هذه القاعدة فقال عنه : « إنه لا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضى عجائبه . . » . ونحن لا ننكر أن بعض الناظرين في القرآن من السابقين أخطئوا في تعاملهم معه ، فقصروا بعض نصوصه على أناس من السابقين ، وقيدوا بعضها بحالات ماضية ، وقزموا هذه النصوص وفرغوها من كثير من معانيها ، وحجبوا عن القراء الكثير من دلالاتها . . قوله تعالى - مثلا - عن