و - من لطائف هذه القصة :
1 - بيان عاقبة الاستعمار ، بقوله تعالى :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
[ النمل : 34 ] .
- فطنة بلقيس :
أ - لم تحاول رشوة سليمان بالمال بل أرسلت الهدايا لاختبار حقيقته . فإذا كان من الملوك رضي بالمال وإن كان من أصحاب العقيدة لم يقبل الأموال :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 35 ] .
ب - وحين نكروا عرشها وسألوها أهكذا عرشك قالت : كأنه هو . فلم تقل إنه هو فقد تركته وراءها فيدل ذلك على ضعفها ، ولم تقل ليس هو لأنه غباوة وبلادة ذهن . وخرجت من ذلك بقولها :
كَأَنَّهُ هُوَ
[ النمل : 42 ] .
3 - لقد كانت بلقيس عاقلة في إسلامها وشركها ، قد علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس ولذلك قالت ونفذت :
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
[ النمل : 35 ] .
4 - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى اللّه تعالى إليه : « أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح » رواه مسلم ، وفي طريق آخر فهلا نملة واحدة أي : لا يجوز معاقبة البريء بل يعاقب المذنب فالعقوبات الجماعية لا يقرها الإسلام عندما تشمل المذنب والبريء معا .
5 - وفي قوله تعالى :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ
[ النمل : 20 ] لطيفة وهي أنه على الإمام أن يتفقد رعيته كما فعل عمر بن الخطاب والقصص مبسوطة في كتب السيرة .
6 - وصفت ملكة سبأ كتاب سليمان بأنه كريم لأنه بدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم وفي الحديث : « كل كلام لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن