- ولهذا يرسل سليمان بهذا الكتاب الموجز لملكة سبأ :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
[ النمل : 30 - 31 ] ، كتاب موجز جامع قاطع حازم الإصرار على إنزالهم على حكم الإسلام ، فتقول بعد ذلك ملكة سبأ :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] .
د - إيمان الرئيس الأعلى وعنايته بكل شيء :
فقد كان سليمان عليه السلام يتفقد كل شيء حتى الهدهد بين هذه الملايين من المخلوقات :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ مالِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
[ النمل : 20 - 21 ] .
وهنا نجد العناية بكل شيء مضافا إلى ذلك الحزم في محاسبة من يخالف النظام وهذه العناية سببها وباعثها إيمان سليمان بدولته ووضوح الأهداف أمامه ومعرفة ما يجب أن يعمل ، وذلك ليكون هذا الرسول قدوة لمن يلي أمور الناس بعده :
- وسليمان عليه السلام لم يأخذ اعتذار الهدهد قضية مسلمة بل وضعها موضع التحقيق والاختبار :
قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
[ النمل : 27 ] .
- والوقوف عند المبدأ والغاية واضح فلا الأموال الضخمة ولا الكنوز والجواهر تبعد فيه قيد أنملة عن هدفه ، ولذلك لم يقبل الهدايا التي أرسلتها بلقيس لإغرائه وقال متهكما :
قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
[ النمل : 36 - 37 ] .