ولِمَ لا تقرأ المتحدة توراة اليهود لاستعمار يهود العالم ؟
ولِمَ تقرأ إذاعة إسرائيل القرآن ؟ هل حباً ؟ أو جبراً ؟ أو استعماراً ؟
كلا ! ليس شيء من التعليلين صحيحاً !
إن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يمكن أن يقرأ على العالم ، وليس كتاب غيره كذلك ، حتى وإن كان نسب إلى الوحي كالعهدين ، واوستا ، وويدا . . وغيرها .
إنها مليئة بما يخالف العقل والمنطق .
فكيف تقرأ ؟
أما القرآن . . فهو الذي وضع أصول الاجتماع الصحيح ، وبيّن الأخلاق الفاضلة . . ونبّه إلى السياسة الراشدة . . وذكر قصصاً حقّة تكفي للدرس والاعتبار . . وألمع إلى أصول المعاملة الصحيحة ، وهكذا وهكذا .
فما المانع من أن يقرأ ليعتبر به المعتبرون ؟
إنه هو الكتاب الوحيد : أولًا وأخيراً !
وإن سبقته مئات الملايين من الكتب ، ولحقته ألوفها !
إن الكتب والمقالات وما إليها ، تصلح لأن تذاع وقتاً خاصاً ، وأياماً معدودة ، أما أن تذاع آناء الليل وأطراف النهار ، فلا تصلح .
إنه القرآن قط . . فإنه هو الكتاب الذي يبيّن منهاج الحياة بكامله ، لا يقيّده زمان ، ومكان ، وجيل ، وأمد .
إنني أعترف بأن كثيراً من المسلمين يذيع القرآن حباً وولاءً . وكثير منهم يذيعه كرهاً وتنازلًا على رغبة المحيطات الإسلامية .
وكذلك أعترف بأن زمرة من الكفار تذيعه ، تأليفاً لقلوب المسلمين ، أو قصداً لخديعتهم .
ولكن . . بعد هذا وذاك أقول :
كيف صارت للقرآن هذه المكانة ، دون سائر الكتب المقدسة لدى أهلها ؟
أليس إذاعة الإنجيل مثلًا يتوفّر فيها هذان الشرطان :
يحبه النصارى . . ويؤلف قلوبهم بها ؟
المعارف الاسلامية — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٦٤