تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ولِمَ لا تقرأ المتحدة توراة اليهود لاستعمار يهود العالم ؟ ولِمَ تقرأ إذاعة إسرائيل القرآن ؟ هل حباً ؟ أو جبراً ؟ أو استعماراً ؟ كلا ! ليس شيء من التعليلين صحيحاً ! إن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي يمكن أن يقرأ على العالم ، وليس كتاب غيره كذلك ، حتى وإن كان نسب إلى الوحي كالعهدين ، واوستا ، وويدا . . وغيرها . إنها مليئة بما يخالف العقل والمنطق . فكيف تقرأ ؟ أما القرآن . . فهو الذي وضع أصول الاجتماع الصحيح ، وبيّن الأخلاق الفاضلة . . ونبّه إلى السياسة الراشدة . . وذكر قصصاً حقّة تكفي للدرس والاعتبار . . وألمع إلى أصول المعاملة الصحيحة ، وهكذا وهكذا . فما المانع من أن يقرأ ليعتبر به المعتبرون ؟ إنه هو الكتاب الوحيد : أولًا وأخيراً ! وإن سبقته مئات الملايين من الكتب ، ولحقته ألوفها ! إن الكتب والمقالات وما إليها ، تصلح لأن تذاع وقتاً خاصاً ، وأياماً معدودة ، أما أن تذاع آناء الليل وأطراف النهار ، فلا تصلح . إنه القرآن قط . . فإنه هو الكتاب الذي يبيّن منهاج الحياة بكامله ، لا يقيّده زمان ، ومكان ، وجيل ، وأمد . إنني أعترف بأن كثيراً من المسلمين يذيع القرآن حباً وولاءً . وكثير منهم يذيعه كرهاً وتنازلًا على رغبة المحيطات الإسلامية . وكذلك أعترف بأن زمرة من الكفار تذيعه ، تأليفاً لقلوب المسلمين ، أو قصداً لخديعتهم . ولكن . . بعد هذا وذاك أقول : كيف صارت للقرآن هذه المكانة ، دون سائر الكتب المقدسة لدى أهلها ؟ أليس إذاعة الإنجيل مثلًا يتوفّر فيها هذان الشرطان : يحبه النصارى . . ويؤلف قلوبهم بها ؟
المعارف الاسلامية — صفحة 64 | السيد محمد الحسيني الشيرازي