الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بُعداً للقوم الظالمين « 1 » أيست عن الإتيان بمثله .
وقال الثالث : لما رأيت قوله تعالى : فلما استيأسوا منه خلصوا نجيّاً « 2 » علمت أني لا أتمكّن من الإتيان بمثله .
وهنا مرّ بهم الإمام ( ع ) ، وتلا عليهم :
قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً « 3 » .
4 : جرت عادة العرب قبل الإسلام ، على أن من أتى منهم بكلام بليغ ، أو نظم قصيدة رائعة كتبه وأتى به الكعبة يعلّقه عليها ، فإذا أتى أحد بأفصح من نثره أو نظمه رفع الأول ووضع الثاني مكانه .
حتى اجتمعت المعلّقات السبع المشهورة ، وهي قصائد لفصحاء العرب وبلغائهم .
فلما نزلت الآية السابقة : وقيل يا أرض ابلعي ماءك . . . رفعوا المعلّقات من الكعبة خوفاً من الفضيحة ، وأخفوها .
5 : ويحكى ان المشركين اجتمعوا وأخذوا من القرآن كلمات زعموها ثقيلة منافية للبلاغة ، وهي كلمة : ( عجاب ) و ( كبّار ) و ( يستهزئ ) . . ثم أشكلوا على النبي ( ص ) بهذه الكلمات !
فقال ( ص ) لهم : إيتوني بأفصحكم . .
ولما أن جاء وجلس قام النبي ( ص ) له فلما أن أراد القيام ، جلس النبي ( ص ) . . وهكذا أقامه وأقعده مرات ،
فغضب وقال : يا محمد أتستهزئني وأنا شيخ كبّار إن هذا لأمر عجاب ! ! فنظر المشركون بعضهم إلى بعض وقد أبطل هذا الفصيح الذي جاؤوا به حكماً على النبي ( ص ) إشكالاتهم .
هامش
( 1 ) - سورة هود : 44 .
( 2 ) - سورة يوسف : 80 .
( 3 ) - سورة الإسراء : 88 . .