تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لو أراد القرآن أن يبين المسائل الفقهية . . لكان كتاب فقه ! أو يشرح أصول الهندسة . . لكان كتاب هندسة ! أو يعدّ أنواع الحيوان . . لكان كتاب حيوان ! أو يوضح خواصّ النباتات . . لكان كتاب نبات ! وهكذا . . وهكذا . وليس هذا شأن القرآن . إنما هو قرآن . وأناس يريدون أن يكون غيره . وما معنى القرآن ؟ معناه : كتاب الحياة ، كتاب الكون كتاب المبدأ والحاضر والمعاد . إنا لا ننكر إشارة القرآن إلى بعض الأحوال الكونية ، لكن فرق بين كتاب يقصد ذلك قصداً . . وبين كتاب يريد تنظيم الحياة فيقول عن علم عرضاً ووسيلة . يقول بعض المغفّلين : فلِمَ لم يذكر القرآن الطائرة ؟ ويجيب بعض بأنه ذكرها : وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر « 1 » والجائر الطائر ! ! نقول لكليهما : ليس القرآن كتاب الصنائع والمخترعات وإنما هو قرآن . أما جوابك أيها المجيب - فمع الغض عن عدم الانطباق - ما تقول : في القاطرة ، والباخرة ، والمسجلة ، والذرة ، وغيرها ؟ قل : إن القرآن قرآن ، واسترح . ولماذا تنظم حتى تبقى في القافية ؟ ! القرآن كتاب نزل لإنقاذ الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الخرافة إلى الواقع ، ومن المرض إلى الصحة ، ومن التنازع إلى الألفة ، وقد فعل وسيفعل حيث أخذ بزمام الحياة . أما أنه يبين الطائرة والذرة ، فليس من شأن القرآن وإن كان فيه بعض الإشارات .
هامش
( 1 ) - سورة النحل : 9 . .
المعارف الاسلامية — صفحة 67 | السيد محمد الحسيني الشيرازي