لو أراد القرآن أن يبين المسائل الفقهية . . لكان كتاب فقه !
أو يشرح أصول الهندسة . . لكان كتاب هندسة !
أو يعدّ أنواع الحيوان . . لكان كتاب حيوان !
أو يوضح خواصّ النباتات . . لكان كتاب نبات !
وهكذا . . وهكذا .
وليس هذا شأن القرآن .
إنما هو قرآن .
وأناس يريدون أن يكون غيره .
وما معنى القرآن ؟
معناه : كتاب الحياة ، كتاب الكون كتاب المبدأ والحاضر والمعاد .
إنا لا ننكر إشارة القرآن إلى بعض الأحوال الكونية ، لكن فرق بين كتاب يقصد ذلك قصداً . . وبين كتاب يريد تنظيم الحياة فيقول عن علم عرضاً ووسيلة .
يقول بعض المغفّلين :
فلِمَ لم يذكر القرآن الطائرة ؟
ويجيب بعض بأنه ذكرها : وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر « 1 » والجائر الطائر ! !
نقول لكليهما : ليس القرآن كتاب الصنائع والمخترعات وإنما هو قرآن .
أما جوابك أيها المجيب - فمع الغض عن عدم الانطباق - ما تقول : في القاطرة ، والباخرة ، والمسجلة ، والذرة ، وغيرها ؟
قل : إن القرآن قرآن ، واسترح . ولماذا تنظم حتى تبقى في القافية ؟ !
القرآن كتاب نزل لإنقاذ الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الخرافة إلى الواقع ، ومن المرض إلى الصحة ، ومن التنازع إلى الألفة ، وقد فعل وسيفعل حيث أخذ بزمام الحياة .
أما أنه يبين الطائرة والذرة ، فليس من شأن القرآن وإن كان فيه بعض الإشارات .
هامش
( 1 ) - سورة النحل : 9 . .