هل تفكّرت ؟
هل تفكّرت يوماً في القرآن والعصر الحاضر ؟
وهل علمت أن القرآن يحتلّ اليوم مكان الصدارة ، كما كان يحتلّ بالأمس ؟
وكيف ذاك ؟
إن القرآن كان الكتاب الوحيد الذي اعتزّ به العالم بالأمس ، واليوم هو الكتاب الوحيد الذي يعتزّ به العالم .
وإلا فلِمَ يُتلى في الإذاعات ، ليس إذاعات المسلمين ، بل حتى إذاعات الكفار آناء الليل وأطراف النهار .
فإذاعة بغداد ، والقاهرة ، ودمشق ، وبيروت ، والأردن ، والحجاز ، وطهران ، وباكستان . . ولندن ، وبرلين ، وإسرائيل ، والمتحدة . . وغيرها . . وغيرها . . تقرأ القرآن ولِمَ ؟
لأنه الكتاب الوحيد الذي أثبت على العالم أنه الكتاب الأول والأخير الذي يصلح للتلاوة أمام الملأ الديني وغيره ، والمسلم والكافر ، والجيل القديم والجيل الحديث .
ربما يقول أناس :
أما إذاعات المسلمين ، فتقرأه ولاءً وحباً ، أو جبراً من المتصلّبين في الإسلام وإكراهاً . . ولا فضل ؟
وأما إذاعات الأجانب ، فتقرؤه خداعاً ومكراً ، ليمكر بالمسلمين ، ويخدعهم عن دينهم ، فيزعمون حب المستعمرين لهم وبذلك يتسنّى لهم اقتناصهم .
هكذا يزعم بعض الناس !
لكنهم غفلوا :
إن كان المسلم يقرأ في الإذاعة القرآن ولاءً أو كرهاً .
فلِمَ لا يقرأ النصراني إنجيله في إذاعته ولاءً أو كرهاً ؟
ولِمَ لا يقرأ اليهودي توراته في إذاعته ولاءً أو كرهاً ؟
ولِمَ لا يقرأ البوذي . . والكنفوشيوسي ، وغيرهما كتابه في إذاعته ولاءً وكرهاً ؟
وإن كان الكافر يقرأ القرآن للاستعمار . .
فلِمَ لا يقرأ لندن إنجيله لاستعمار سائر النصارى ؟
المعارف الاسلامية — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٦٣