تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
هل تفكّرت ؟ هل تفكّرت يوماً في القرآن والعصر الحاضر ؟ وهل علمت أن القرآن يحتلّ اليوم مكان الصدارة ، كما كان يحتلّ بالأمس ؟ وكيف ذاك ؟ إن القرآن كان الكتاب الوحيد الذي اعتزّ به العالم بالأمس ، واليوم هو الكتاب الوحيد الذي يعتزّ به العالم . وإلا فلِمَ يُتلى في الإذاعات ، ليس إذاعات المسلمين ، بل حتى إذاعات الكفار آناء الليل وأطراف النهار . فإذاعة بغداد ، والقاهرة ، ودمشق ، وبيروت ، والأردن ، والحجاز ، وطهران ، وباكستان . . ولندن ، وبرلين ، وإسرائيل ، والمتحدة . . وغيرها . . وغيرها . . تقرأ القرآن ولِمَ ؟ لأنه الكتاب الوحيد الذي أثبت على العالم أنه الكتاب الأول والأخير الذي يصلح للتلاوة أمام الملأ الديني وغيره ، والمسلم والكافر ، والجيل القديم والجيل الحديث . ربما يقول أناس : أما إذاعات المسلمين ، فتقرأه ولاءً وحباً ، أو جبراً من المتصلّبين في الإسلام وإكراهاً . . ولا فضل ؟ وأما إذاعات الأجانب ، فتقرؤه خداعاً ومكراً ، ليمكر بالمسلمين ، ويخدعهم عن دينهم ، فيزعمون حب المستعمرين لهم وبذلك يتسنّى لهم اقتناصهم . هكذا يزعم بعض الناس ! لكنهم غفلوا : إن كان المسلم يقرأ في الإذاعة القرآن ولاءً أو كرهاً . فلِمَ لا يقرأ النصراني إنجيله في إذاعته ولاءً أو كرهاً ؟ ولِمَ لا يقرأ اليهودي توراته في إذاعته ولاءً أو كرهاً ؟ ولِمَ لا يقرأ البوذي . . والكنفوشيوسي ، وغيرهما كتابه في إذاعته ولاءً وكرهاً ؟ وإن كان الكافر يقرأ القرآن للاستعمار . . فلِمَ لا يقرأ لندن إنجيله لاستعمار سائر النصارى ؟
المعارف الاسلامية — صفحة 63 | السيد محمد الحسيني الشيرازي