تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
أعمدة مخروطية ، متصلة عند قواعدها بالمستعمرة الأصلية ، ومادة البناء مكوّنة من الطين الذي يخلطه النمل بلعابه فتصير متينة قوية ، كأنها الخرساء المسلحة . وهذا المبنى الضخم مقفل كأنه القبر ، ساكن سكون الموتى ، لكنه يموج من الداخل بملايين الأفراد . . هذه واحدة من المستعمرات ، وتجد في جهة أخرى حصناً صمم بطريقة خاصة ، إذا سألت عنه أحد الأهليين فسيخبرك بأنه ( البوصلة ) . وبواسطة هذا المبنى يستطيع الأهالي معرفة الجهات الأصلية ، في الصحارى والجبال : لأن لها سطحين عريضين : أحدهما يشير إلى الشرق ، والآخر يشير إلى الغرب وسطحين ضيقين متجهين إلى الجنوب وإلى الشمال . ولا يمكن أن تشذّ عن هذه القاعدة أي مستعمرة من مستعمرات هذا النوع من النمل . . ولهذا يثق الأهالي في ذكائه الغريب ولم يستطع أحد أن يعرف الحكمة التي تكمن وراء هذا النظام ! وإذا سرت في مكان ثالث . . فستجد المستعمرات المعلّقة وهي التي يبنيها بعض أنواع النمل ويثبتها على أفرع الأشجار وغصونها . وقد بلغ الذكاء حداً بعيداً عند بعض الأنواع التي تقطن في المناطق التي تكثر فيها الأمطار فيبنون ستائر أو حواجز تتدلّى من أعلى المستعمرة تماما كما تبنى أسقف المنازل في البلاد الممطرة مثل إنكلترا أو غيرها فإذا ما هطلت الأمطار انحدرت على الستائر لتسقط بعيداً فلا يبتلّ البناء . وهناك أنواع تسكن المناطق الجافة ذات الحرارة الشديدة فيبني النمل فيها أنفاقه وعندما يجد الجفاف قد حلّ بالمستعمرة تتفق عنده حيلة أو غريزة للتغلّب على مثل هذا الأمر فيقوم بعمل أنفاق أرضية تمتدّ إلى عدة أمتار تحت سطح الأرض حتى تصل إلى مستوى الماء الجوفي بالتقريب وعندئذ يخرج منه بخار الماء لينتشر في أنحاء المستعمرة فيخلق جوّاً رطباً كأنه جهاز صمم لتكييف الهواء . والآن تعال بنا لنزور إحدى هذه المستعمرات ، المبنية فوق سطح الأرض من الداخل ستجدها مدينة منظّمة يسكنها عدة ملايين من الأفراد يحكمها ملكة وملك ورعية تتكون من العساكر والشغّالة ، لكلٍّ وظيفة معيّنة لا يتعدّاها ، ولكل مبنى نظام خاص يحتفظ به