نقول له :
1 : إنه مما جعله الله ، لا أنت ، فقد جرت عادة الله تعالى على أن يخلق البعوض من المحل العفن . . ولو تتمكن أنت من خلق البعوض فاخلقه في غير هذا المحل .
2 : لو أنت خلقته - كما زعمت - فهل هو ذكر أم أنثى ؟ وما أجزاؤه وآلاته ؟
3 : لو أنك تتمكن من خلق البعوض ، دعنا نقتل بعوضاً ثم أعطه الروح فقط ! ! فإن من يتمكن من خلق بعوض بكامله لا يعجز عن إعطاء الروح لبعوض كامل .
فهذه قصة بقدر ما هي غريبة تكون ممتعة ، نقلها الأستاذ أحمد أمين دام بقاه في كتاب ( التكامل في الإسلام ) « 1 » عن الدكتور عبد المحسن محمد صالح ، المدرّس بكلية العلوم ، في جامعة القاهرة ، عن النمل الأبيض ، قال :
« النمل الأبيض حشرة ، تعيش في جماعات ، على مستوٍ عال من الحياة الجماعية ، ولكنه مع هذا الرقي ، وباء مدمّر ، وتخريبه في الإقليم الجنوبي يعتبر هيّناً ، إذا ما قورن بما يحدث في المناطق الاستوائية الحارة حيث يبني مستعمرات ضخمة ، تضم الواحدة منها عدة ملايين يعيش في سراديب أرضية ، دون أن يرى ، ويخرب دون أن يحسّ به أحد .
فهو يقوم بعمل سراديب ، أو أنفاق كثيرة ، مختفية في الشبابيك والأبواب ، وسقوف المنازل ، فهو يأكل الخشب ، والتبن الذي يدخل في اللبن ، أي في الجدار المصنوع من الطين .
منذ أيام ، استيقظ أهل قرية من قرى مركز ( أبو حمص ) بمديرية البحيرة ( عزبة شلبي ) ليجدوا أنفسهم بلا قرية ، وبلا مساكن سلط عليهم العدو : ( النمل الأبيض ) أسلحته الفتاكة ، وتركهم بلا مأوى !
والآن ، تعال معي ، لزيارة مستعمرة من تلك المستعمرات الضخمة ، التي بناها النمل الأبيض ، في أواسط إفريقيا .
ستجد برجاً شامخاً في الهواء ، يبلغ ارتفاعه عن سطح الأرض حوالي ستة أمتار ، ومحيط قاعدته قد يصل إلى خمسة عشر متراً .
إنها كحصن من حصون العصور الوسطى ، مصممة بطريقة خاصة ، فهي على هيئة
هامش
( 1 ) - التكامل في الإسلام : ج 2 ص 45 ، وقد توفي المؤلف عام 1390 ه - في كربلاء المقدسة ودفن فيها . .