4 : الحيوان
إن الله تعالى خلق الجماد . . وسلب عنه كل حسّ وحركة - على الأغلب -
وخلق النبات . . وزوّده بروح النموّ ويتبعه التنفّس ، كما في العلم الحديث .
وخلق الحيوان . . وجبله على النموّ والحسّ والحركة ، فهو أرقى من النبات بدرجة . . لكنه دون الإنسان ، إذ لم يمنح العقل بخلاف الإنسان .
ولك أن تقول : من أين نعلم أن الحيوان فاقد العقل ، والحال أنا نرى العجائب المحيّرة من صنوف من الحيوان ؟
والجواب : أن الحيوان لا يزال منذ أقدم عصور التاريخ ، على منهاجه . . إلى اليوم ، وهذا دليل على عدم تعقّله ، وأن ما يأتي به من الأمور إنما هو مما جبّل عليه . . أما الإنسان فإنه لا يزال يتصور ، ويترقى ، وهذا كافٍ في دلالته على وجود عقل خلّاق فيه ، دون الحيوان .
وعلى أيّ . . فالحيوان بصنوفه العجيبة ، وما يأتي به من الأعمال المحيّرة ، من الأدلة العظام ، على وجود خالق عالم قدير حكيم .
أرأيت . . هل يتمكن جميع من في الأرض من خلق بعوضة أو نملة ؟ كلّا ! وإن العلماء يعترفون بهذا العجز ! ! فمن ترى خلق بلايين بلايين حيوان ؟ إنه الله . . والله وحده . .
وقد أشير إلى هذا في القرآن الحكيم :
إن الذين تدعون من دون الله ، لن يخلقوا ذبابا ، ولو اجتمعوا له « 1 » .
فمن ترى يتمكن من إعطاء الروح ؟
وربما يقول الغرّ « 2 » : أنا أتمكن ، أجعل الماء في محلٍ عفن ، حتى يتولّد منه البعوض !
هامش
( 1 ) - سورة الحج : 73 .
( 2 ) - الغِر ( للمذكر والمؤنث ) : الشاب لا خبرة له . .