5 : الانسان
أتزعم أنك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر
الإنسان . . وما أدراك ما الإنسان ؟
أترى . . أنك تباشر ذاتك من أول ما شعرت إلى هذا اليوم وبعد هذا اليوم إلى حيث طال بك الأمل ، فهل تعرف ما في ذاتك ؟
كلّا ! إنك لا تعرف ما في رأسك وأذنك وما في عينك ولسانك . . وما في قلبك ورئتك . . وما في . . وما في . !
إنك لا تعرف . . ولا يعرف أعظم الدكاترة في العالم !
أتريد شاهداً لذلك ؟
لابدّ وأنك سمعت أن دكاترة أوروبا إنما تكون أهميتهم بأنهم إختصاصيون ، وما معنى الاختصاصي ؟ معناه : أنه يختص في طرف واحد من أطراف الجسم : العين . . الأذن . . الحنجرة . . القلب . . الرئة . . الكلية .
أما سائر أجزاء البدن فلا معرفة له .
ومعنى ذلك : أن الدكتور ، داوم الدراسة مدة عشرين سنة - مثلًا - ثم خرج عن المدرسة وهو لا يعرف إلا أمراض الأذن أو العين وعلاجها .
ثم . . هل يعرف علاج جميع أمراض العين ؟ كلا ! فما هؤلاء العميان ، الذين أصيبوا بالعمى ، من جرّاء أمراض ؟
ثم . . إنه يستعين بآلات وأجهزة ، وعقاقير وأدوية للعلاج .
أليس كل ما ذكرناه صدقاً ؟
إذاً نقول : كيف يمكن أن يقول الإنسان بعدم الصانع للإنسان ؟
إن الشخص بعد علم ، ودراسة ، ومدرسة ، ومدرّسين ، إنما يعرف شيئاً عن العين أو