تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

5 : الانسان

أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر الإنسان . . وما أدراك ما الإنسان ؟ أترى . . أنك تباشر ذاتك من أول ما شعرت إلى هذا اليوم وبعد هذا اليوم إلى حيث طال بك الأمل ، فهل تعرف ما في ذاتك ؟ كلّا ! إنك لا تعرف ما في رأسك وأذنك وما في عينك ولسانك . . وما في قلبك ورئتك . . وما في . . وما في . ! إنك لا تعرف . . ولا يعرف أعظم الدكاترة في العالم ! أتريد شاهداً لذلك ؟ لابدّ وأنك سمعت أن دكاترة أوروبا إنما تكون أهميتهم بأنهم إختصاصيون ، وما معنى الاختصاصي ؟ معناه : أنه يختص في طرف واحد من أطراف الجسم : العين . . الأذن . . الحنجرة . . القلب . . الرئة . . الكلية . أما سائر أجزاء البدن فلا معرفة له . ومعنى ذلك : أن الدكتور ، داوم الدراسة مدة عشرين سنة - مثلًا - ثم خرج عن المدرسة وهو لا يعرف إلا أمراض الأذن أو العين وعلاجها . ثم . . هل يعرف علاج جميع أمراض العين ؟ كلا ! فما هؤلاء العميان ، الذين أصيبوا بالعمى ، من جرّاء أمراض ؟ ثم . . إنه يستعين بآلات وأجهزة ، وعقاقير وأدوية للعلاج . أليس كل ما ذكرناه صدقاً ؟ إذاً نقول : كيف يمكن أن يقول الإنسان بعدم الصانع للإنسان ؟ إن الشخص بعد علم ، ودراسة ، ومدرسة ، ومدرّسين ، إنما يعرف شيئاً عن العين أو