تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بالغة ، وكفران قبيح . . أن نقابل الفضل بالغفلة ، فكيف بالإساءة والمعصية ؟ أعرفت المعنى الإنساني في المعرفة ؟ أما الجزاء والحساب ، فإن الجاحد المرتطم في أوضار المادة وأوحال المعصية لا يستحق التجلة والإكرام . ولا النعيم والثواب بل بالعكس : يستحق كل لوم وإهانة وازدراء . أرأيت من يخالف القانون ، كيف يعامل ؟ إن الكافر بنعمك عليه ، كيف تلقيه في سلة الإهمال ، فلا تذكره بالنعمة ثانياً ، وبالتفضّل والإحسان من بعد ؟ بل : النعمة بالنسبة إليه ضياع وخبال . إنه مثل الإنسان الذي انسلخ عن معنى الإنسانية ، فلا يشكر منعمه ، ولا يقدّر خالقه ورازقه . فهل بعد هذا يصحّ للإنسان أن يقول : أنا في شغل ؟ وأيّ شغل أهم من المعرفة ؟ وأيّ أمر أهمّ من عرفان الخالق الرازق ؟ إن الله تعالى أعدّ للجاحد الكافر الآثم العاصي صنوف العذاب : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . أما عذاب الدنيا . . فهو : القلق والاضطراب والفوضى والمرض والفقر : ومن يؤمن بالله يهد قلبه « 1 » . وألا بذكر الله تطمئنّ القلوب « 2 » . ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا « 3 » . تقول : وكيف ذلك ؟ نقول : إن الله جعل نظاماً للحياة تفسد بدونه ، فالمنكر لابدّ وأن يخرق النظام ، فإنه لا يؤمن بالإله ، فكيف بنظامه ؟ وإذا فسد النظام انهارت الحياة من جميع جوانبها ، كما أنه إذا اختلّ نظام القانون يشيع القتل والنهب والفوضى في البلد . هذا من ناحية عذاب الدنيا .
هامش
( 1 ) - سورة التغابن : 11 . ( 2 ) - سورة الرعد : 28 . ( 3 ) 3 سورة طه : 124 . .