بالغة ، وكفران قبيح . . أن نقابل الفضل بالغفلة ، فكيف بالإساءة والمعصية ؟
أعرفت المعنى الإنساني في المعرفة ؟
أما الجزاء والحساب ،
فإن الجاحد المرتطم في أوضار المادة وأوحال المعصية لا يستحق التجلة والإكرام . ولا النعيم والثواب بل بالعكس : يستحق كل لوم وإهانة وازدراء .
أرأيت من يخالف القانون ، كيف يعامل ؟
إن الكافر بنعمك عليه ، كيف تلقيه في سلة الإهمال ، فلا تذكره بالنعمة ثانياً ، وبالتفضّل والإحسان من بعد ؟ بل : النعمة بالنسبة إليه ضياع وخبال .
إنه مثل الإنسان الذي انسلخ عن معنى الإنسانية ، فلا يشكر منعمه ، ولا يقدّر خالقه ورازقه .
فهل بعد هذا يصحّ للإنسان أن يقول : أنا في شغل ؟ وأيّ شغل أهم من المعرفة ؟ وأيّ أمر أهمّ من عرفان الخالق الرازق ؟
إن الله تعالى أعدّ للجاحد الكافر الآثم العاصي صنوف العذاب :
عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
أما عذاب الدنيا . . فهو : القلق والاضطراب والفوضى والمرض والفقر :
ومن يؤمن بالله يهد قلبه « 1 » .
وألا بذكر الله تطمئنّ القلوب « 2 » .
ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا « 3 » .
تقول : وكيف ذلك ؟
نقول : إن الله جعل نظاماً للحياة تفسد بدونه ، فالمنكر لابدّ وأن يخرق النظام ، فإنه لا يؤمن بالإله ، فكيف بنظامه ؟ وإذا فسد النظام انهارت الحياة من جميع جوانبها ، كما أنه إذا اختلّ نظام القانون يشيع القتل والنهب والفوضى في البلد .
هذا من ناحية عذاب الدنيا .
هامش
( 1 ) - سورة التغابن : 11 .
( 2 ) - سورة الرعد : 28 .
( 3 ) 3 سورة طه : 124 . .